ابن عربي
كتاب الشأن 5
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
حقيقة واعلم أن الأيام وان كثرت فان الأحكام الفعلية الذي هو الشأن يقللها إلى أن يردها أسبوعا لا غير وتتكرر هذه الأيام في الشهور كما تكرر الليل والنهار في الأيام وكما تتكرر الساعات في الليل والنهار وكذلك الشهور في السنين والسنون في الدهور والأعصار فاللّه لم يزل يجرى في الأشياء على ما تعطيها الحقائق وان جوز العقل خلافها فلقصوره فان الحقائق لا تتجلى الا بالكشف الرباني واما بهذه الأدلة التي بأيدي النظار فما تعطى إلا النزر اليسير وقد ربما لا تحصل الثقة به فللعقول حد تقف عنده لا تتعداه وهذه الأمور وراء طوره حسبه فيها التسليم واللجاء إلى اللّه حتى يلقيها فيه ضرورة أو يكشفها له عينا ، فالحق سبحانه ابدا يعطف بالاعجاز على الصدور فالأمر دورى لا يزال في الروحانيات والجسمانيات ويحدث بينهما الاشكال العجيبة الغريبة ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) فنهار يكر على ليل وليل على نهار وفلك يدور وخلق يدور وكلام يدور وحروف تدور وأسماء تدور ونعيم يدور وصيف يدور وشتاء يدور وخريف يدور وربيع يدور وسيارة تدور كما بدأكم تعودون ولقد علمتم النشأة الأولى : انظر إلى العرش على مائه * سفينة تجرى بأسمائه وأعجب له من مركب دائر * قد أودع الخلق بأحشائه يسبح في بحر بلا ساحل * في حندس الغيب وظلمائه وموجه أحوال عشاقه * وريحه أنفاس انبائه فلو تراه بالورى سائرا * من الف الخط إلى يائه ويرجع العود على بدئه * ولا نهايات لابدائه يكور الصبح على ليله * وصبحه يفنى بامسائه فأعداد تدور وحركات تكر فسبحان مدبرها ومديرها لا إله إلا هو العزيز الحكيم .