ابن عربي
كتاب الشأن 6
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
بيان قال اللّه تعالى ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ) مع قدرته على خلقه إياها دفعة واحدة من غير تدريج لكن القدرة لا تؤثر في القدر وانما اثرها في المقدور يشاهد القدر فان شهد بها القدر بالتأثير أثرت والا أمسكت عن اذن القدر لا عن أنفسها فمن حكم القدر كونها في ستة أيام فلا سبيل إلى عدول القدرة عما حكم به القدر ما يبدل القول لدى ، واليوم عندنا عبارة عن دورة واحدة من دورات فلك الكواكب الثابتة الذي السماوات والأرض في جوفه وتحت حيطته وهو من النطح إلى النطح ومن البطين إلى البطين ومن الثريا إلى الثريا آخر المنازل ومن درجة المنزلة ودقيقتها إلى درجتها ودقيقتها واخفى من ذلك إلى أقصى ما يمكن الوقوف عنده لكن أبين ما تكون فيه هذه النكتة الدرجات فنقول انه ما من يوم من هذه الأيام المعروفة في العامة وهو من طلوع الشمس إلى طلوع الشمس أو من غروبها إلى غروبها أو من استوائها إلى استوائها أو ما بين ذلك إلى ما بين ذلك على حسب صاحب اليوم فما من يوم قلنا من هذه الأيام الا وفيه نهاية ثلاث مائة وستين يوما هذا موجود في كل يوم ولهذا ما من يوم الا ويصلح ان يتكون فيه كل ما يتكون في أيام السنة من أولها إلى آخرها لأن فيه نهاية كل يوم من أيام السنة ففيه حكم ذلك اليوم ولابد لكنه يخفى من اجل انه ما فيه منه الا نهاية خاصة فاليوم طوله ثلاث مائة وستون درجة لأنه يظهر فيه الفلك كله وتعمه الحركة وهذا هو اليوم الجسماني ، وفيه يوم روحاني فيه تأخذ العقول معارفها والبصائر مشاهدتها والأرواح اسرارها كما تأخذ الأجسام في هذا اليوم الجسماني اغذيتها وزيادتها ونموها وصحتها وسقمها وحياتها وموتها ، فالأيام من جهة احكامها الظاهرة في العالم المنبعثة من القوة الفعالة للنفس الكلية سبعة : الاحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس