ابن عربي

كتاب الفناء 4

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

علم يلزم به العالم تبيينه وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم خاطبوا الناس على قدر عقولهم فينبغي لمن وقع في يده كتاب اللّه « 1 » في علم لا يعرفه ولا سلك طريقه لا يبدي فيه ولا يعيد ويرده إلى أهله ولا يؤمن به ولا يكفر ولا يخوض فيه البتة ، رب حامل فقه ليس بفقيه ( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) ( فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ) فقد ورد فيهم الذم حيث تكلموا فيما لم يسلكوا طريقه وانما سقنا هذا كله لان كتب أهل طريقتنا مشحونة بهذه الاسرار ويتسلطون عليها أهل الافكار بأفكارهم وأهل الظاهر بأول احتمالات الكلام فيقعون فيهم ولو سئلوا عن مجرد اصطلاح القوم الذي تواطؤا عليه في عباراتهم ما عرفوه فكيف ينبغي لهم ان يتكلموا فيما لم يحكموا أصله . وربما قالوا إذا عاينوهم يتكلمون بمواجيدهم مع أصحابهم دين مكتوم ، دين مشوم وما عرفوا جهات الدين وهؤلاء ما تكتموا بالدين فقط وانما تكتموا بنتائجه وما وهبهم الحق تعالى في طاعته حين أطاعوه وبما صح عندهم من أحاديث الاحكام ما اتفق على ضعفه وتجريح نقلته وهم اخذوه من الكشف عن قائله صحيحا فتعبد به أنفسهم على غير ما تقرر عند علماء الرسوم فينسبونهم إلى الخروج عن الدين وما انصفوا فان للحق وجوها يوصل اليه منها هذا أحدها ورب حديث قد صححوه واتفقوا عليه وليس بصحيح عندهم من طريق الكشف ويتركون العمل به مثل ذلك سواء فما أحسن من سلم واستسلم واشتغل بنفسه حتى يفارق موطنه بموطنه فذلك السعيد الفائز بحقائق الوجود ، فالساترون لهذه الاسرار في ألفاظ اصطلحوا عليها غيرة من الأجانب والقائلون بوجود الآثار بالهمم لا يزالون مقيمين على مناهجهم حتى يلوح لهم اعلام بأيدي الروحانيات العلى القائمين بالمرتبة الزلفى من مقام الفهوانية فيها كتب مرقومة مقدسة تقوم لهم شواهد على تحقيق ما هم عليه وتعظيم الانتقال عن هذا الوصف إلى وصف آخر انتقالا ميزها فينيتك ستر الساتر فيكشف ما ستر ويفك معتماه ويحل قفله ويفتح مغالقه ، ويتحد همم ذلك الآخر بمطالعة الحقيقة الأحدية فلا يرى الا هما واحدا لا غير

--> ( 1 ) كذا في الأصل وكأن كلمة الجلالة مزيدة هنا .