ابن عربي
كتاب الفناء 5
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
عنه تكون الآثار على الحقيقة فتارة تكون عنه تحويرا وتارة تكون عنه عند تكون هذه الهمم عنه فهو المتوجه اليه بكل وجه وان لم يعلم والمطلوب بكل هم وان لم يوصل اليه والمنطوق به في كل لسان وان لم ينقال فما أشدها من حيرة وما أعظمها من حسرة إذا كشف الغطا واتحد البصر وجمع الشمس والقمر وظهر المؤثر في الأثر وأدرك بعين البصر « 1 » وتحول لهم في الصور ووقع المكر بمن مكر وربح من آمن وخسر من كفر . وجاء الخطاب الإلهي باللسان الاقدس المترجم عنه بعبارة الاخلاص فمن استخلص عبادته من يد جزائه وكان حنيفى المذهب قريب المذهب فقد وفي بامتثال الامر ، وكان من عالم النور لا من عالم الاجر ( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ) ( نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) فيقول انا ربكم فيتبعونه فالجزاء عند المحققين مصروف إلى اللّه لا يتمكن عندهم طلب له منه لضيق الوقت والشغل به تعالى اكد عليهم فمن فاته حظه من اللّه فذلك الخاسر والعمل الذي هو سبب له من إقامة فرض أو سنة يطلب ثوابه بحاله فلا تشغل نفسك به فان حركة الأبدان لا بد لها من نتائجها المحسوسة فلا تسأل ما تعطيها الحركات بذاتها فيضيع وقتك عليك كما أن الحق سبحانه ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) فاليوم الزمن الفرد وشأنه في حقك فإنه لك يوجد ويكون لا لنفسه لنزاهته عن الاغراض أو يعود عليه من خلقه ما لم يكن عليه ولا خلق فمن اجلك يخلق فكن في مقابلة هذا الامر واشتغل به وكن أنت كل يوم في شأن ربك كما أن ربك هو في شأنك وانه ما خلقك الا لتعبده وتتحقق به لا لتطلب الشغل بغيره وما سواك وسواه رزق لك فاليك يصل ( ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ) فإذا قال لك خذ فقل أنت وإذا قال لك ارجع فقل منك إليك وإذا قال لك كيف أقول لك خذ فتقول أنت وانا لا اتخذ فقل له وكذلك انا على الحقيقة لا آخذ فان الاخذ فعل ولا فعل لي وأنت الآخذ إذا أنت الفاعل فخذ أنت لي ما أعطيتني ولا تقل لي خذيا من لا يأخذ فتحجبنى بالاخذ عنك ولا اخذ لي
--> ( 1 ) خ - بعيون البشر كذا -