ابن عربي

كتاب الجلالة 10

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

لا يرى من ليس كمثله شئ الا من ليس كمثله شئ فالرائى عين المرئى وقد قال ليس كمثله شئ فإن كان كما زعم زاعم ليس كهو شئ فالشىء هو الهو وان كانت الكاف صفة أو زائدة كيف ما كانت فلا تبال فإن كان صفة كان لما ما قال أبو طالب وان لم تكن صفة كان ليس هو الهو وكان الشئ هو الهو والهو هو الهو فلا هو الا هو . ومما يؤيد ما ذكرناه في اللّه قوله صلى اللّه عليه وسلم ان للّه سبعين الف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحانه وجهه ما ادركه بصره من خلقه فهذا هو اللّه وهو الهو كما ذكرناه فما اعلمه صلى اللّه عليه وسلم بالمقامات وما اكشفه للاشيئا وليس المراد العدد وانما المراد أن اللّه لا يمكن ان يظهر وأيد هذا الكلام بالبصر وهذا من اشرف البصر أنه وصف للّه والعقل ليس كذلك لان العقل متعلقه بالغيب وما في حق البارئ غيب فالكل له شهادة فلهذا كان البصر ولم يكن العقل . ومن هذا الباب على ما قدمناه ان حضرة الحيرة ما دخل من الحيرة على النظار وأرباب الافكار والاستبصار في الصفات اعني في اثبات أعيانها للّه أو نفيها واما حكامها فلا خلاف بين العقلاء في ذلك وصورة الحيرة في ذلك ان من أثبت أعيانها زائدة على الذات الموصوفة فقد أثبت العدد والكثرة والافتقار في اللّه وهو واحد من جميع الوجوه ( غنى بالذات كامل بالذات - « 1 » ) فكيف يكون هذا وان قلنا لا يلزم مثلا من هذا اثبات العدد على وجه ما فثم ما هو علينا أشد من العدد وهو أن تكون الذات كاملة بغيرها وكل كامل بغيره ناقص بذاته ومن نفى أعيانها وفر من مثل هذين المقامين اما الكثرة واما النقص تلقاه امر آخر وهو أن الحكم لا يقدر من جهة الدليل الذي قد نصبتموه على معرفة اللّه ان ثبتت هذه الأحكام للذات مجردة فإنه إذا أثبتت كونه قادرا لنفسه وقع الفعل أزلا وهذا محال فاثباته قادرا لنفسه محال . ثم إن القلب لا يجد ذلك الجلاء بقياس الشاهد على الغائب ولا سيما

--> ( 1 ) ليس في صف