ابن عربي
كتاب الألف 5
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
لهم سر الألوهية مقام الامر لنا غير أن الحق قرن السعادة بأمر المشيئة وقرن الشقاء بإرادة المشيئة فما ثم مشرع غير اللّه فشرع ينزل على الاسرار من خلف حجاب العقل نزل به رسول الفكر عن إرادة المشيئة ويسميها الحكماء السياسة ولهذا تخيلوا ان شرع الأنبياء هكذا ينزل عليهم وهكذا هو أصله وما عرفوا امر المشيئة . وسبب هذا جهلهم بالمشيئة فاذن المعبود بكل لسان وفي كل حال وزمان انما هو الواحد ، والعابد من كل عابد ( انما هو الواحد - « 1 » ) فما ثم الا الواحد والاثنان انما هو واحد وكذلك الثلاثة والأربعة والعشرة والمائة والألف إلى ما لا يتناهى ما تجد سوى الواحد ليس امرا زائدا « 2 » فان الواحد ظهر في مرتبتين معقولتين فسمى اثنين هكذا - اا - مثلا ثم ظهر في ثلث مراتب هكذا - ااا - مثلا فسمى ثلاثة ثم زدنا واحدا فكان أربعة وواحد على الأربعة فكان خمسة كذلك أيضا كما أنشأه يفنيه « 3 » بزواله عن تلك فتكون الخمسة موجودة فإذا عدم الواحد من الخمسة عدمت الخمسة وإذا ظهر الواحد ظهرت وهكذا في كل شئ . فهذه وحدانية الحق فبوجوده ظهرنا « 4 » ولو لم يكن لم نكن ولا يلزم من كوننا لم نكن انه سبحانه لا يكون كما لا يلزم من عدم الخمسة عدم الواحد فان الاعداد تكون عن الواحد لا يكون ( الواحد - « 1 » ) عنها فلهذا تظهر به ولا يعدم بعدمها وهكذا أيضا فيما تناله من المراتب ان لم يكن هو في المرتبة المعقولة لم تظهر معا فتفطن لهذا الواحد والتوحيد واحذر من الاتحاد في هذا الموضع فان الاتحاد لا يصح فان الذاتين لا تكون واحدة وانما هما واحد ان فهو الواحد في مرتبتين . ولهذا إذا ضربت الواحد في الواحد لم يتضعف ولم يتولد « 5 » منهما كثرة لان هما ما هو فإنك ضربت الشئ في نفسه فلم يظهر لك سوى نفسه فاضرب انا في انا يخرج لك في الخارج انا واضرب هو في هو يخرج لك في
--> ( 1 ) ليس في ر ( 2 ) صف - امر زائد - ( 3 ) صف - بعينه - ( 4 ) ر - فبوحدته أظهرنا - ( 5 ) ر - صف - ولا تتولد - .