ابن عربي
كتاب الألف 4
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
وهو الوجه الذي له السبحات المحرقة فكيف هو فلا تطمعوا يا اخواننا في رفع هذا الحجاب أصلا فإنكم تجهلون وتتعبون ولكن قووا الطمع في نيل الوحدانية فان فيها نشأتم فإنها « 1 » المتوجهة على من سواكم وقد ظهرت في جنة عدن وغيرها ثم ثنيت « 2 » لكم وأضافها إلى الانا سبحانه . وقد ذكرنا الانا والإضافة وما أشبه هذه الضمائر في كتاب الياىء المعروف بكتاب الهو فينظر هناك والواحد لم يثن بغيره أصلا وانما ظهر العدد والكثرة بتصرفه في مراتب معقولة غير موجودة فكل ما في الوجود واحد ولو لم يكن واحد لم يصح ان تثبت الوحدانية عنده للّه سبحانه فإنه ما أثبت لموجده « 3 » الا ما هو عليه كما قيل . وفي كل شئ له آية - تدل على أنه واحد وهذه الآية التي في كل شئ التي تدل على وحدانية اللّه هي وحدانية الشئ لا امر آخر وما في الوجود شئ من جمال « 4 » وغيره وعال وسافل الا عارفا بوحدانية خالقه فهو واحد ولابد ولا تتخيل ان المشرك لا يقول بالواحد بل يقول به لكن من مكان بعيد ولهذا شقى بالبعد والمؤمن يقول به من مكان قريب ولهذا سعد بالقرب والا فهذا المشرك قد أثبت وحدانية ذات المعبود وأثبت وحدانية الشريك ثم اعطى لوحدانية الشريك ( وحدانية حسية واعطى لوحدانية الحق وحدانية - « 5 » ) سره كما توجه الوجه للكعبة وتوجه القلب إلى الحق غير أنه لما كان ( الأمر - « 6 » ) مشروعا كان قربة وكما سجدت ذوات الملائكة لآدم واسرارهم لخالقها فكل عبادة قامت عن امر اثنى عليها وكل عبادة لم تقم عن امر ذمت ولم يثن عليها لكن قامت على المشيئة التي هي مستوى ذات الأحدية ولهذا قال تعالى ( ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها ) فاثبت ان لها حقا ينبغي ان يراعى ويحفظ وذلك للغيرة الإلهية فإنه لولا سر الألوهية التي تخيلوها في هذا المعبود ما عبدوه أصلا فقام
--> ( 1 ) ر - وهي ( 2 ) ر - ثبتت ( 3 ) بموجوده ( 4 ) ر - صف - جماد ( 5 ) سقط من ر - ( 6 ) عن ر .