ابن عربي
كتاب الجلال والجمال 13
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
إشارة . من علم ما في نفسه فإنه لا يسأل نفسه الا بتقدير سائل لا يعلم يقيمه فيوقع السؤال منه فإذا كان هذا فلا يسأل عما يفعل فإنه ليس الا اللّه وصفاته وافعاله ويجاب هذا المعنى في هذه الآية قوله وَهُمْ يُسْئَلُونَ فان الحقيقة واحدة فإنه السائل عن فعله بهم وما ظهر عنهم فلا يجيبون الا بفعله فيهم فافهم فانى أريد الايجاز لأهل الإشارات . الجمال . جمال هذه الآية قوله تعالى ( لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ ) نزل في جماله مباسطة فنطقنا بالسؤال جمال هذه الآية ادلا لنا بمغيبنا عن معرفة الجلال في ذلك الوقت فينبغي للعبدان يحضر عند هذا السؤال مع قوله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ . إشارة هذه البنية بعد بنائها انما يعسر على من يتكلف ويتعنى في اقامتها ومن لا كلفة عليه في ذلك بل الخلق وعدمه في حقه سواء فلا يقال فيه إذا فعل هذا انه ليس بحكيم . إشارة . من أن الحكمة وضع الأشياء في مواضعها ومنها رد الصور على ما يقتضيه الموطن الذي تكون فيه وليس موطن الآخرة كموطن الدنيا فلا ينبغي أن تكون نشأة الدنيا نشأة الآخرة بل كما قال عليه السلام من الصفاء والرقة والحسن والاعتدال في أهل النعيم ونقيضه في أهل الجحيم فان الدنيا كدرة متغيرة فنشأتها مريضة سقيمة مظلمة ولابد من النقلة فلابد من تغير النشأة ولما تحققوا هذا قالوا في آخر الآية ( لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) فإنه لابد من تغير النشأة . إشارة . ( لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ ) طلب المعرفة باللّه من طريق الفكر ورد الشبه المظلمة وطلب المشاهدة بالمجاهدة والمكابدة وهذا كله من بسط الحق لهم فحكم عليهم بالادلال فاساؤا الأدب بخلاف المحققين . إشارات الجلال . قال اللّه تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) * دائرة لا اله الا اللّه تعم كل موحد ولا يخلد في النار ولا يظهر سلطانها الا فيمن ليس له خير غيرهما ولا يشفع في أصحابها الا ارحم الراحمين خاصة وما سوى اللّه فان شفاعته انما تكون فيمن عنده مثقال ذرة من خير من غير التوحيد وغرضنا ان نفرد كتابا ان شاء اللّه في لا اله الا اللّه وأهلها خاصة فجلال لا اله الا اللّه