ابن عربي

كتاب الجلال والجمال 14

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

صعب فإنه يقتضى ان لا يكون في البشر اعتماد على غير هذا المعنى وهذا صعب فبسطهم هذا الجلال الأعظم في سريان سر الألوهية بالفعل العام في الموجودات المعبودات من الادانى إلى الأعالي فإذا وقفوا على هذا السريان سر الالوهيه بالفعل انبسطوا في الأسباب وعرفوا منه ما خلقوا له وما خلق لهم فافهم هذا . الجمال ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) والشرك من الذنوب وهو لا يغفر نزل الحق في جماله مباسطة لنا فأشهدنا سريان الألوهية في المعبودات فانبسطوا في الشرك فقبضهم جلال قوله ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) * لما ستروه في نفوسهم فاظهروا نقيض ما هم عليه ستر اللّه ما كان منهم من المخالفة عليهم جزاء لسترهم إياه في قلوبهم وقسمهم في ذلك الستر على قسمين فقسم سترهم عن غيرهم وقسم سترهم عن نفوسهم كما سترهم عن عين الآلام ان تراهم إذا دخلوا النار بان يميتهم فيها إماتة فذلك الذي ستروه في قلوبهم من توحيده هو الذي ستر القلب الذي هو محل الآلام ان تراه عين الآلام وهذه إشارة بديعة يبسط القلوب جمالها ويورث الادلال حنانها ولطفها . إشارة . لما لم يستروه لم يسترهم في موطن من المواطن فافضحهم على رؤس الاشهاد . إشارة اللّه هنا معناه الغفار وانما جاء بالاسم الجامع لكونه قال في الآية جميعا والغفار ليس له مقام الجمع فقال اللّه . إشارات الجلال . قال اللّه تعالى ( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) * المعرفة تتعلق بأمرين من كل معروف الامر الواحد الحق والآخر الحقيقة فالحق من مدارك العقول من جهة الدليل والحقيقة من مدارك الكشف والمشاهدة وليس تم مدرك ثالث البتة فلهذا قال حارثة انا مؤمن حقا فاتى بالمدرك الأول فكان عنده مؤيدا بالمدرك الثاني ولكن سكت فقال له النبي عليه السلام فما حقيقة ايمانك يرى أن كان عنده المدرك الثاني فاجابه بالاستشراف والاطلاع والكشف فقال له النبي عليه السلام عرفت فالزم فلا تصح المعرفة للشئ على الكمال الا بهاتين الحقيقتين الحق والحقيقة فإذا اخبر اللّه تعالى بانا عاجزون