ابن عربي

كتاب الجلال والجمال 12

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

الإلهي بمنزلة الحق في الاستواء الرحماني فإذا تجلت الوحدانية لم يعاين المشاهد سوى نفسه سواء كان في مقام وحدانيته أو في غيرها فإن كان في مقام وحدانيته فهو بمنزلة ضرب الوحداني الواحد فلا يخرج لك الا الواحد في الاعداد على المثال والتقريب هكذا اضرب 1 في 1 يخرج لك 1 فإذا كان غير وحدانية فهو بمنزلة من يضرب واحدا في اثنين فإنه لا يخرج له الا اثنان وكذلك في جميع الاعداد بالغا ما بلغ مثال ذلك ان تضرب 1 في 15 الخارج 15 أو تضرب واحدا في 155 الخارج لك ما ضربت فيه الواحد وهو 155 فاعلم ذلك . الجمال . واما جمال هذا الجلال فقوله تعالى ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) نزل الحق في جماله مباسطة معنا برحمانيته وبهذا الاسم استوى على العرش وهي المعرفة العامة وإليها ينتهى العارفون وفيها ينبسط المحققون ويقبضهم جلالها وهو قوله ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) ولما كان اللّه جامعا لكل شئ وكان الرحمن جامعا لحقائق العالم وما يكون فيه ولهذا قيل رحمن الدنيا والآخرة لهذا قيل لهم ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) فان دعاءهم انما هو تعلقهم به لمنافعهم على قدر معارفهم وهي عند اسمه الرحمن وهذا الاسم الرحمن يتضمن جميع الأسماء الحسنى الا اللّه فان له الأسماء الحسنى والرحمن وما يتضمنه الاسم اللّه وإذا ناديت اللّه فإنما تنادى منه الرحمن خاصة وتنادى من الرحمن الاسم الذي تطلبه الحقيقة الداعية إلى الدعاء فيقول الغريق يا غياث والجائع يا رزاق والمذنب يا غفار يا غفور وكذلك في جميع الأسماء فافهم ما أشرنا به إليك فإنه باب عظيم نافع . إشارات الجلال . قال اللّه تعالى ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ) وهذه الآية متعلقة بالقهر والجبروت واثبات الملك فإذا ثبتت هذه الأوصاف في قلب العبد استحال عليه طلب العلة وكل ما يكون فيه اعتراض .