ابن عربي

كتاب الجلال والجمال 11

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

واما قول الاسفرائنى أبى إسحاق ان القلب لا يحمل في الزمان الا علم واحد « 1 » فقد يمكن ان يشير إلى ما ذهبنا اليه وكذلك في حده العلم بما يتصور منه احكام الفعل واتقانه ففيه أيضا تلويح إلى هذا ونحن انما نتكلم مع أرباب الحقائق والاسرار من أهل اللّه تعالى وانما اطلب التعلق ببعض أقوال علماء الرسوم تأنيسا للقلوب الشاردة عن هذه الطريقة من جهة هذه الحقائق فاعلم ذلك واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل . إشارات الجلال . قال اللّه تعالى ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) تقابلها فيها أيضا هو خطاب ينسحب على كل مألوه متعبد . إشارة . وذلك ان سر الألوهية لولا ما وجدها كل عابد في معبوده اى عند عبادته لمعبوده ما عبده وهكذا لو مكنوا من فصل الخطاب لقالوا وانما ضل المضل لنسبة الألوهية لمن ليس باله وهو انما عبد من ذلك المعبود سر الألوهية التي هي للّه تعالى لما انسحب اثرها على ذلك المعبود ربنا تبارك وتعالى فهذا روح قوله ( وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) فاثبت عين ما نفى في حكم الحقيقة وانما اخذوا هؤلاء بالنسبة التي أضافوها لما نحتوه وسموه ونصبوه ورفعوا اليه حوائجهم فافهم ذلك فإنه سر عجيب . إشارة . نفى الشريك الذي لا وجود له فما نفى شيئا فان الشريك موضوع غير موجود والموضوعات إضافات والإضافات لا حقيقة لها فإذا نفى الشرك اثبات الوحدانية واثبات الوحدانية امر يرجع إلى الوجود ونفى الشرك امر يرجع إلى العدم فافهم . إشارة . تجلى الوحدانية وهو الاستواء الإلهي على العرش الانساني وهو بخلاف الاستواء الرحماني فان الاستواء الإلهي في نقطة الدائرة وهو قوله تعالى « ما وسعني ارضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » والاستواء الرحماني محيط للدائرة وهو قوله تعالى ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) فالعرش في الاستواء الرحماني بمنزلة الحق في الاستواء الانساني والقلب في الاستواء

--> ( 1 ) كذا