ابن عربي

كتاب الجلال والجمال 7

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

الخلافة وتعمرت به الداران وبها سخر الأرواح وبها قال تعالى ( وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) فهذه الآية تدل على مباسطة الهية إذا تجلت إلى قلب المحقق يكون حاله في ذلك الوقت المعاني التي تقدم في جلالها كما أنه إذا تجلى إلى قلب المحقق جلال هذه الآية يكون حاله في ذلك الوقت معنى جمالها وهكذا في كل تجلّ كما قررناه فجلالها بفرض المثل ونفى شبهه ومماثله وجمالها يوجد المثل ونفى مماثله فالجلال يثبت تقديس الحق والجمال يثبت رفعة العبد وكما قال في جلاله ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) في حقائقه المقابلة للحقائق الإلهية ثم ارتفع في مقابله نزول الحق إلى مقام المثلية بالسميع البصير فافهم هذه الإشارة فان بقاء العبد بأوصاف نفسه ببقاء اللّه وان بقاءه بأوصاف كماله الثابتة في الربوبية العارضة في العبودية بابقاء اللّه فالمحقق ببقاء اللّه مشغوف لأنه في مشاهدة لا تنقطع فإنه مع التقابل وغير المحقق بابقاء اللّه مشغوف لأنه محجوب بالتاله فهو مع اللّه من طريق الفعل في الكون على التماثل وهو الحال يقول أهل الجنة في الجنة للشئ يريدونه كن فيكون فيرى المحقق تكوين ذلك الشئ عن معنى قوله لاعن قوله ويرى غير المحقق ذلك التكوين عن القول لوقوعه عنده وقد اشتركا في نفى القدرة عنهما فافهم . إشارات الجلال قال اللّه تعالى ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) فيها تقابلها وقيل للنبي عليه السلام أرأيت ربك فقال نوراني أراه فلا يزال حجاب العزة منسدلا لا يرفع ابدا جل ان تحكم عليه الابصار هكذا عند مشاهدتها إياه لأنها في مقام الحيرة والعجز فرؤيتها لا رؤيتها كما قال الصديق العجز عن درك الادراك ادراك . إشارة ، لا تدرك الابصار الهواء لكونها سابحة فيه فمن كان في قبضه شئ فإنه لا يدرك ذلك الشئ . إشارة ويريد البصر أن يدرك لون الماء والشفافة الغالية في الصفاء فلا يدركها لأنه لو أدركها لقيدها وذلك لأنها اشهته في الصفاء والادراك لا يدرك نفسه لأنه في نفسه ويدركها فهو البصر المبصر .