ابن عربي

كتاب الجلال والجمال 8

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

إشارة . إذا نظر البصر إلى الشئ الصقيل فيرى فيه الصورة فادراكه للصورة للجسم الصقيل لأنه لو جهد ان يدرك ما يقابل الصورة التي في الصقيل من الصقيل لم يقدر والصقيل « 1 » لا بتقيد فإذا سئل ما رأى فلا يقدر أن يقول رأيت الصقيل لأنه لا يتقيد له ولا يحكم عليه بشئ وان قال ذلك فهو جاهل لا معرفة له بما شاهده ولكن يقول رأيت فيخبر عن الصورة أو الصور التي رآها وهو الصدق فقد عرت هذه الأشياء عن ادراك البصر مع كونها مخلوقة فافهم ولكنه أدرك هذه الأشياء بغير تقييد وقبول هذه الأشياء إلى الصور ذاتي لا ينفك عن الصورة البتة عند رؤية الرائي وهي رؤيتك فتحقق ما ذكرناه . واعلم أن اللّه تعالى ان يحيط به بصرا وعقل ولكن الوهم السخيف يقدره ويحده والخيال الضعيف يمثله ويصوره هذا في حق بعض العقلاء الذين قد نزهوه عما تخيلوه وتوهموه ثم بعد التنزيل يتسلط عليهم سلطان الوهم والخيال فيحكم عليه بالتقدير وهو قوله ( إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) وهو رجوعهم إلى ما أعطاهم العقل بالبرهان الصحيح من التنزيه عن ذلك . الجمال ، واما جمال هذا الجلال فقوله تعالى ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) فنزل سبحانه في جماله مباسطة معنا إلى أن ندركه بابصارنا وينظر إلى هذا قوله عليه السلام « ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر ، وكما ترون الشمس بالظهيرة ليس دونها سحاب لا تضارون في رؤيته » وقال تعالى في حق أصحاب الجحيم ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) والنظر بالى في كلام العرب لا يكون الا بالبصر وبفى يكون بالعقل وبالفكر وباللام يكون للرحمة وبغير أداة يكون للتقابل والمكافحة والتأخير . والابصار من صفات الوجوه وليس العقل منها فلابد من رؤيته ، وقوله ( لَنْ تَرانِي ) لموسى عليه السلام حكم يرجع إلى حال ما علمه من سؤال موسى عليه السلام لا يسعنا التكلم فيه وقد احاله على الجبل ودك الجبل وصعق موسى والادراك

--> ( 1 ) ر - لان الصقيل