ابن عربي
كتاب الجلال والجمال 6
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
كان ذلك فهي إشارة فافهم كما يقع الاشتراك والتماثل في صفات المعاني ولا يقع الاشتراك بالمثلية وان كانت حقيقة الشئ من صفات نفسه فتعدد ويشتركه « 1 » شئ آخر في بعضها فليس ذلك الشئ بمثل لذلك الشئ الآخر من جميع الوجوه كالحيوان الذي يطلق على الانسان وعلى البهمية فليس الانسان بمثل للفرس لان من شرط المثلية الاشتراك في جميع الصفات النفسية ولا يكون ذلك الا في اشخاص النوع الواحد . وهذه المثلية تسمى عقلية فلتكن هذه المماثلة الكاملية الكلية والمماثلة الجزئية هو ان يقع الاشتراك في بعض صفات النفس وهو مثل من حيث ذلك ثم يقع الانفصال وتأبى الحقائق ان تقبل المماثلة في صفة المعاني فإنها ليست بحقيقة لذات الموصوفة بها فهي كالاعراض وان كانت لازمة أو يستحيل عدمها لان المماثل هناك انما هو بين المعنيين لا بين الشيئين اللذين قام بهما هذان المعنيان المتماثلان كالعالمين فوقع التماثل بين العالمين عقلا وحقيقة فان تماثل العالمان فمن غير هذا الوجه وتشخصت المعاني بتشخص من قامت بهم فتشخصها بحكم التبعية كتحيز العرض بالتبعية في تحيز محله لأنه بحيث محله لان العرض يتحيز فهذه إشارة إلى أن الباري ليس بيننا وبينه اشتراك في صفات النفس بوجه كلى ولا جزئي فلهذا انتفت المثلية من جهة الحقائق بيننا وبينه ولا يغرنك ان وصفك بما وصف نفسه من كونه عالما ومريدا وغير ذلك وكذلك البهيمة سميعة وبصيرة ومريدة فافهم ذلك . الجمال . الآية بعينها قوله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) مثلية لغوية كقولهم زيد مثل الأسد والكاف هنا بمعنى الصفة فيقول ليس مثل مثله شئ فنزل الحق في مقام البسط بصفة الجمال لقلوب العارفين به ونفى في هذه الآية ان يشبههم شئ من جميع مخلوقاته كما نفى فيها من كونها جلالا ان تشبهه فنبه بهذه الآية على شرف الانسان على جميع المبدعات والمخلوقات فحقيقته لا اين وأثبت له صفات التمام والكمال فجعله فياضا وملكه مقاليد الأسماء وبهذه المثلية اللغوية صحت له
--> ( 1 ) كذا والظاهر « ويشركه »