ابن عربي
كتاب الجلال والجمال 5
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
( تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ) يقابله ( وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) وقوله ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً ) الآيات يقابله ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ ) وقوله ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) يقابله ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ) وإذا تتبعت القرآن وجدته كله في هذا النوع على هذا الحد وهذا كله من اجل الرقيبتين الإلهية في قوله ( كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ ) وقوله ( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ) وقوله في المعطى المصدق ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ) ويقابله في البخيل المكذب قوله ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ) فاعلم ، وهكذا أيضا آيات الجلال والجمال في كتاب اللّه وانا أحب ان اذكر من آياتهما قليلا وأتكلم عليها من طريق الإشارات بما تدركه الافهام المتفرغة لطلب هذه المعاني المقدسة عن الكدورات البشرية والشهوات الحيوانية واللّه يؤيد بالعصمة والإصابة في القول والعمل آمين بعزته وأجعلها إشارات بدلا من قولنا فصل أو باب وأبتدى بآية الجلال ثم اردفها بآية جمالها ثم أنتقل إلى آية جلال أخرى على هذا الحد إن شاء اللّه وقد يكون للآية وجهين « 1 » ، وجه في الجلال ووجه في الجمال فاسوقها بعينيها في الجلال والجمال لكونها تتضمن التقابل ان شاء اللّه تعالى . إشارات الجلال . قال اللّه تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) وهذه آية تقابلها فيها وتقابلها أيضا تمامها وهو قوله ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ويقابلها من الأحاديث قوله عليه السلام « ان اللّه خلق آدم على صورته » فاعلم يا من غرق في بحر المشاهدة ان المثلية في الجلال معقولة كما أن المثلية في الجمال لغوية فنفى بهذه الآية المماثلة التي في الاشتراك في صفات النفس وهنا بحور عظام منها ان المماثلة بين الشيئين لا يقضى « 1 » بالكمال فيهما والفضائل وغير ذلك فان تماثلا من طريق صفات النفس فقد تماثلا أو تناقضا من طريق صفات المعاني كرجلين قد اشتركا في صفات النفس الواحد منهما عاجز قاصر جاهل أبكم أعمى أصم والآخر عالم قادر مريد متكلم بصير سميع وقد جمعهما حد واحد وهو انهما حيوان ناطق مائت مثلا فإذا
--> ( 1 ) كذا