ابن عربي
كتاب الجلال والجمال 4
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
لسلطانهما شئ فيقابل ذلك الجلال منه بالانس منا لنكون في المشاهدة على الاعتدال حتى نعقل ما نرى ولا نذهل وإذا تجلى لنا الجمال هنا فان الجمال مباسطة الحق لنا والجلال عزته عنا فنقابل بسطه معنا في جماله بالهيبة فان البسط مع البسط يؤدى إلى سوء الأدب وسوء الأدب في الحضرة سبب الطرد والبعد ولهذا قال من المحققين ممن عرف هذا المعنى اقعد على هذا البساط وإياك والانبساط فان جلاله في أنفسنا يمنعنا في الحضرة من سوء الأدب كما أن هيبتنا في جماله وبسطه معنا يمنعنا من سوء الأدب فكشف أصحابنا صحيح وحكمهم بان الجلال يقبضهم وان الجمال يبسطهم غلط وإذا كان الكشف صحيحا فلا نبالى فهذا هو الجلال والجمال كما تعطيه الحقائق . واعلم أن القرآن يحوى على جلال الجمال وعلى الجمال فاما الجلال المطلق فليس لمخلوق في معرفته مدخل ولا شهود انفرد الحق به وهو الحضرة التي يرى فيها الحق سبحانه نفسه بما هو عليه فلو كان لنا فيه مدخل لأحطنا علما باللّه وبما عنده وهذا محال . واعلم يا اخى ان اللّه تعالى لما كانت له الحقيقتان ووصف نفسه باليدين وعرفنا بالقبضتين خرج على هذا الحد الوجود فما في الوجود شئ الا وفيه ما يقابله وغرضنا من هذه المقابلة ما يرجع إلى الجلال والجمال خاصة واعني بالجلال جلال الجمال كما ذكرنا فليس في الحديث المأثور عن المخبرين عن اللّه تعالى شئ يدل على الجلال الا وفيه ما يقابله من الجمال وكذلك في الكتب المنزلة وفي كل شئ كما أنه ما من آية في القرآن تتضمن رحمة الا ولها أخت تقابلها تتضمن نقمة كقوله تعالى ( غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ ) يقابله ( شَدِيدُ الْعِقابِ ) * وقوله ( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) يقابله ( وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ) وقوله ( أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ) الآيات يقابلها ( وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ) الآيات وقوله ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ) يقابلها ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ) وقوله ( يَوْمَ )