ابن عربي

95

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

فقال : فالجسم فلك بحر الجود يزعجه * ريح من الغرب بالأسحار مشحون وراكب الفلك ما دامت تسيّره * ريح الشّريعة محفوظ وميمون فلا تزال كموج الملّقيات به * يقول للكائنات في الورى كونوا فكلّ قلب سها عن سرّ حكمته * في كلّ كون فذاك القلب مغبون فافهم فديتك سرّ اللّه فيك ولا * تظهره فهو عن الأغيار مكنون وغر عليه وصنه ما حييت به * فالسّرّ ميت بقلب الحرّ مدفون ثم عطف عليّ عطف النشوان يغازلني مغازلة الهيمان ، ويقول : « ردّني برداء الكتم ، فإني أنا الختم . بفقدي تذهب الدول وتلحق الأواخر بالأول » . قد كان ما كان ممّا لست أذكره * فظنّ خيرا ، ولا تسأل عن الخبر ثم قال : فمن كان ذا كشف علوي ، وعزم قوي ، شقّ على قلبي حتى يرى شمس ربي . فمن امتطى عنق الأشياء طلب ولحق ، ومن نزل إلى زلول الكتم نجا والتحق ، إلّا إن كان كما فعله وفعله من قبلي خفي رمز ، ودرج معنى في معمى ، ومن دون ذلك البحر المذكور أرخينا الستور . ولمّا صحّ أن الختم متقدم الجماعة يوم قيام الساعة ، ثبت أن له حشرين ، وأنه صاحب حكمين . وصاحب هذا السرّ هو رهن بيدك وقد علق فلا تيأس ، وأمسك عليه فتنكس ، ووجه الأمر عند ذلك في إفشاء هذا السر المكتوم ، والكتاب المختوم إفشاء تعريض لا تصريح وإعلام وتنبيه وتنويه . ولمّا تلقيت منه الأمر على هذا الحدّ ، دخلت تحت هذا العقد ، فلزمني الوفاء بالعهد ، فأنا الآن أبدي وأعرض ، وإيّاك أعني واسمعي يا جارة . وكيف أبوح بسرّي ، وأبدي مكنون أمري ، وأنا الموصي به غيري ، فيما يوضح نظمي ونثري . ثم قال : نبّه على السّرّ ولا تفشه * فالبوح بالسّرّ له مقت على الّذي تبديه فاصبر * واكتمه حتّى يصل الوقت