ابن عربي

84

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

بهم ما كانوا به يستهزئون . كأني بهم في غمرة يستصرخون فيجابون : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [ المؤمنون : 108 ] . وإذا كان في عرض أهل الثناء الحسن ، في حظي فاكهون هم وأزواجهم في روضة يحبرون ، وقد أثنى عليّ الشرع فلا أبالي . أنا السّرّ المستوي * خلقت بلا بنان وأنا الّذي توارى * جسمه عن العيان فالّذي يرى وجودي * لتصاريف الزّمان علمه أكمل علم * شأنه أعظم شأن هام بي لمّا رآني * في مقاصير الجنان لا أسمّيه فإنّي * خائف حد السّنان . فهذا يا كعبة الحسن قد أوضحت لك مقامات أمّهات الأكوان . فصل [ ولما دعتني دواعي الاشتياق إلى ما أودع اللّه من الأسرار . . . ] ولما دعتني دواعي الاشتياق إلى ما أودع اللّه من الأسرار في هذه الطباق قال : مرحبا بهذا الابن السعيد ، والطالب المستفيد . يا أيها الابن ما الذي أوصلك إلينا ، وما السبب الذي أنزلك علينا ، فخدمت بساطه ، واستغنمت انبساطه ، أدام اللّه أيام الوالد المقدم المعظم ، وعدل قسطاسه وأبرم ، أمّ رأسه ، وحرّر أنفاسه ، لما عرف العبد أنك صاحب العلمين والصورتين ، وحامل سرّ الإنيتين أراد أن يقف عليها منك مواجهة ، وأن يسمعها بحضرتك مشافهة . فقال : همة شريفة ، وداعية سلطانية منيفة ، ثم دعا بترجمانه ، صاحب لسانه ، وقال له : اصعد إلى منبر استوائنا ، واذكر بعض ما عندنا ، وعند حاجبنا من سرائر معلوم الكونين والصورتين . فصعد الخطيب وتكلم ، وقال بعد أن بسمل وصلى ثم سلّم : الحمد للّه الذي جمع لآدم عبده ، وخليفته ، ورسوله ، بين يدي ، وحباه بصورتيه ومنحه سورتيه ، وأودعه سريرتيه ، وحصل فيه قبضتيه ، وهداه نجوتيه ، وأنجب له سبيله وخاطبه بكلمتيه ، وأمره على ملائه ، واستلخفه على كونيه ، واصطفاه برسالتيه ، واختصه بخلافتيه ، وكرّمه بمشاهدتيه ، وخصّه بجنتيه ، ووهبه معرفتيه ، وأنزله بين