ابن عربي
85
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
علميه ، وأشهده مركزه وقاب قوسيه ، وأسكنه في البرزخ متن كتابيه ، لإظهار صفتيه . فقام عظيم الشأن سلطانا على الأعيان ، واستوزر له الزبرقان ، الذي هو نظير الرؤية في الإنسان ، فيعلو وينمو فيفضل ، ويدنو فيخل فيزيل . فوزيره مثله ، وعلى صورته . وصورته له وجهان ، وطريقان ، وسيران ، وتجليان ، ومحقان ، وإدباران وإدبار ومحق في كل أوان ، عند العالمين بما في الصفة العلوية من الإحكام والترتيب والإتقان ، واعتدال الأوزان . وله محق واحد ، وإدبار واحد عند العامة ، فله الضّدّان ، وسرعة التأثير في الأكوان ، وهو شبيه بالإنسان من جميع الوجوه ؛ القباح والحسان ، وله التقابلان . وإليه ينظر الثقلان ، وفيه سرّان ، وبدايتان وغايتان ، ونقصانان وكمالان ، وسرّان وأمران ، وتأثيران ، وحكمان ، وله يدان ، ورجلان ، وعينان ، وأذنان ، وثديان ، وعلوان وسفلان ، ويمينان وشمالان ، وفوقان وتحتان ، وخلفان وأمامان ، وحاجبان وقلبان ، ولسانان ، ومعرفتان ، وأثيران ، وعرشان ، وكرسيان ، وروحان ، وتبييضان وتحميران ، وتسويدان ، وتكليسان ، وحياتان وموتان ، واعتدالان وانحرافان ، وعقدتان . وفيه من كل شيء اثنان ، فسبحان من فطره وفطر الخليفة آدم على هذا الإتقان ، مولى الامتنان ، والصلاة والسلام على الحقيقة المحمدية صاحب الإمامة المطلقة ، والخلافة المحققة ، ما اتصلت الأرواح بالأرواح ، والأبدان بالأبدان . ثم نزل وتكلم الأب فقال : اعلم يا بني شرح اللّه صدرك ، ورفع في ذروة التوحيد قدرك : أن اللّه تعالى لمّا كان على الحقيقتين ، وأبان عنهما بالقبضتين في الموطنين ، وأنبأ عنهما في عالم العبارات بالحرفين ، وجعلهما على السوا في الفطرتين ، والنعيمين والعذابين ، والطاعتين والمعصيين ، باعتدال الكفين ، وجعل الآخرة ذات دارين ليحط بالعالمين ، وفيها يقع الميز بين الفريقين ، كما وقع في أوان القبضتين قبل أخذ الميثاقين ، وجعل الدنيا برزخين . وأظهر الكافر في صورة المؤمن والمؤمن في صورة الكافر لذي عينين ، وجعلهما محل تمحيص وبلوى للطائفتين ، فوجّه إليهم على لسان واحد منهم حكمين ، فأمر ونهى لتميز الكلمتين . ثم قلت : يا بني أنت جامع القبضتين ، وصاحب الحكمتين ، وحامل الصورتين ، فأخبرني عن السر الذي يرد المعادن إلى معدنين ، وأوقفني على الكنزين الأبيضين ، والأحمرين ، وعن سر كل وصفين . كالجلال والجمال ، والانفصال والاتصال ،