ابن عربي

83

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

فقلت : يا إلهي ما هذا الذي أصابني ؟ فقال : تنفس بذكري لتظهر عنك كلمة أمري . إشارة : [ ثم قالت الشجرة : أنا الحقيقة اللامعة لما عندي من السعة . . . ] ثم قالت الشجرة : أنا الحقيقة اللامعة لما عندي من السعة والمطاوعة ، تلبس بكل حالية لبوسها . أمّا نعيمها وأمّا بؤسها ، ولكنني وهب إلىّ أن أهب العلوم ولست بعالمة ، وأمسخ الأحكام ولست بحاكمة ، لا يظهر شيء لم أكن فيه ولا يحصل له طالب مدرك ولا يستوفيه . فبهذا القدر عظمت في أعين المحققين . فها أنا قد أنبأت عن حالي ، وأظهرت صدقي عن مجالي . فصل خطبة الغراب الحالك فقام الغراب فقال : أنا هيكل الأنوار ، وحامل الأسرار ، ومحل الكيف والكم ، وسبب الفرح والغم ، أنا الرئيس المرؤوس ، ولي الحس والمحسوس بي ظهرت الرسوم ، ومني قام عالم الجسوم ، أنا أصل الأشكال وبمراتب صورتي تضرب الأمثال . فأنا المصباح في الرياح ، أنا السلسلة على صنوان والجناح ، أنا البحر الذي يصفق موجه ، أنا الفرد المعدود وزوجه ، عرضي دار كرامة لأوليائه ، وعمقي دار إهانة لأعدائه . وأنا بوطيقى الحكم ، وموسيقى النغم ، وجامع حقائق الكلم إلى المنتهى ، وعليّ عوّل أولو النّهى ، وأنا أمني ما أمنح من النهي ، أنا الغاية وليست لي غاية ، من أجلي أخذ من أخذ ، وبسببي ندب من ندب ، أنا المطوقة باليمين أنا في قبضة الحق المبين ، دعاني الحق إلى حضرته فأتيت ، وناداني إلى معرفته فلبّيت ، أنا صورة الفلك ، ومحل الملك على أصح الاستواء ، وعنّي كنى بالمستوى ، أنا اللاحق الذي لا يلحق كما أن العقاب السابق الذي لا يسبق . هو الأول وأنا الآخر ، وله الباطن ولي الظاهر ، قسم الوجود بيني وبينه ، أنا أظهرت عزّه ، وكونه توقف على حكمه ، سرّى فيه علمي ، وسرّى في علمه إذا دفعته ، وأوهبه مالي ليفيده ، وإذا أفدته شكرني لأزيده ، وقامت طائفة ممّن تدّعي العقل الرصين على زعمها ، وقضت على شيمتهم بحكمها . فناظرتني قبيح الهجاء ، وخلعوا عني خلعة حسن الثناء ، فجاز عليهم وبال ما كانوا يعملون ، وحاق