ابن عربي

75

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

[ ومن ] شاهده دفعة واحدة فذلك شهيد . كما أن من شاهد الأنهار ، ثم الأبحر ، فذلكم صاحب دليل . ومن شاهد الأبحر ، ثم الأنهار ، ثم البحر ، فذلك صاحب آفات ، لكنه ناج . ثم قال : من كان من أهل عنايتي أنشأت له مركبا ، فجرى به في الأنهار ، فإذا رمت به في الأبحر جرى فيها حتى ينتهي إلى البحر المحيط . فإذا انتهى إليه علم الحقائق ، وكشف الأسرار ، وإلى هذا البحر ينتهي المقربون . ثم قال : فالمؤمن به صدّقه وانصرف ، والعالم قام له البرهان فأقرّ بصدقه واعترف ، والجاهل نظر فيه وانحرف ، والشاكّ تحيّر وتوقف ، والظّان تخيّل وما عرف ، والناظر يطلع ويتشوف ، والمقلد مع كل صنف تعرّف . فصل [ قال السالك : فلقيت بالجدول المعين ، و . . . ] قال السالك : فلقيت بالجدول المعين ، وينبوع أرين فتى روحاني الذات ، وربّانيّ الصفات ، فقلت : أين تريد ؟ قال : أرسلت إلى المشرقين ، إلى مطلع النيّرين ، إلى موضع القدمين ثم أنشدني وحيّرني : فلا تنظر بطرفك نحو جسمي * وعدّ عن التّنعّم بالمغاني وغص في بحر ذات الذّات تبصر * عجائب ما تبدّت للعيان وأسرار تراءت مبهمات * مستّرة بأرواح المعاني فمن فهم الإشارة فليصنها * وإلّا سوف يقتل بالسّنان ثم قال : لا يعرف كلامي إلّا من رقى مقامي . قلت : أين تريد ؟