ابن عربي

76

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

قال : أريد مدينة الرسول في طلب المقام الأزهر ، والكبريت الأحمر . فقال لي : يا طالب مثلي أما سمعت قولي : يا طالبا لطريق السّرّ تقصده * ارجع وراك ففيك السّرّ والسّكن ثم قال : بينك وبين المطلوب أيّها السّر اللطيف ثلاثة حجب من لطيف وكثيف . [ الحجاب الأول : مكلل بالياقوت الأحمر ، وهو الأول عند أهل التحقيق . والآخر : مكلل بالياقوت الأصفر ، وهو الثاني الذي عليه أهل التفريق . والثالث : مكلل بالياقوت الأكهب ، وهو الثالث الذي اعتمد عليه أهل البرازخ في الطريق . فاصحب الرفاق ، وجب الآفاق ، واعمل الركاب ، واقطع البيان ، وامتط اليعملات ، ومز نشاط الذاريات ، واركب البحار ، واخترق الحجب والأستار ، في هذا السر الشريف . واعلم : أن الاسم يدل على المسمى ، والكل فيك فاقنع بما يكفيك ، وامسك عما لا يعنيك . ثم أنشد بعدما أرشد : فانظر إلى الحكمة مجهولة * غطّى عليها شفعنا السّاتر وأظهر الحكمة منثورة * العالم الثّابت ، والدّاثر صلّى عليه اللّه من واحد * نور على أرواحنا باهر ما طلع البدر وشمس الضّحى * وانتظم الأوّل والآخر فصل [ قال السالك : فبينما أنا نائم ، وسر وجودي متهجد قائم . . . ] قال السالك : فبينما أنا نائم ، وسر وجودي متهجد قائم ، جاءني رسول التوفيق ، يهديني سواء الطريق ، ومعه براق الإخلاص عليه لبد الفوز ولجام الخلاص ، فكشف عن سقف محلى ثم زج بي من صفاة الصفا في الهوا فسقط عن منكبي رداء الهوى ، وأوتيت