ابن عربي

50

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

نفوذ عدد غين ، أما بعد سين الغين فحكم آخر غير النفاق المشار إليه ، فمن أراد أن يعرف شخصي الكوكبين النحسين المشار إليهما ، فليأخذ عدد أحرف الكوكب الواحد دون الآخر ويضرب العدد في نفسه فيتصور له جملة جامدة يركب منها أحرف الاسم ضرورة ، ويفعل بأحرف الكوكب الثاني كذلك فإنه يعرف الاسمين كل واحد على حدته ، وإن تعذر النطق فهو بالخيار إن شاء ولد أحرف النطق واستطرد حتى يظهر الاسم صريحا ، وإن شاء أبدل الأحرف من العنصر الثالث من رتبته يظهر لك صريحا ، وكأني تلمحت طريقة في بعض الأصول تجمع أسرار الدائرة كلها جليها وخفيها وتوضح مكنوناتها ، وذلك أن الشيخ رضي اللّه عنه رمز في حروف الدائرة التي بين الدائرتين وأغمض الرمز عند قوله : دائرة كرة مصر مقدار أفقها لا تزال بادعة ومع حكامها مخادعة ولأثقال الأمور موادعة حتى يقابل المريخ كيوان في آخر درجة من الميزان تخرج من يد آل عثمان ، واعلم أن السر المكتوم المكنون في هذه الأحرف من الدال إلى النون ، فطريقة استخراج ما فيها من الأسرار الخفية أن تؤخذ أعداد الأحرف كلها جريدة واحدة بالجمل الكبير وتعقد جملة واحدة ويزاد عليها قدرها مرة واحدة ويعمر بها وفق الكاف بشروطه ويلقط 12 12 أدوار حتى يتم لقطة ينظر في الأحرف الملقوطة فتعزل كل طليعة وحدها . أما الأحرف النارية ، فيركب منها أسماء أرباب السلاح ، وأما الأحرف الهوائية فيركب منها أسماء قسم عطارد ، وأما الأحرف المائية فيركب منها أسماء علماء الوقت ، وأما الأحرف الترابية فيركب منها أسماء رجال الوقت لأن الثبوت والرسوخ لهم ، وقولنا يركب من الأحرف أسماء كذا وكذا فيحتاج إلى معرفة صناعة التركيب للأسماء من الأحرف المذكورة لأنه تارة ينطق الحرف بأول حرف من الاسم كالسين مثلا من اسم سليم أو الدال من اسم داوود والميم من اسم محمد هذا وجه ، وتارة يكون الحرف الناطق في عدد غير الناطق في بدله من ثالث عنصر ، وبهذا يتضح لك سر وضع الحروف في الدائرة وتركيبها كلمات ناطقة من دائرة كرة مصر إلى لفظة عثمان ، وأما ما زاد على ذلك في بعض النسخ كقوله بعد لفظة عثمان : خروج وعدل لا خروج جور فذلك ليس فيه رمز بل فيه إشارة إلى أن الخروج ليس على ظاهره كما يظنه من لا معرفة له بالاصطلاح ، فالخروج هنا على الحقيقة من الجور إلى العدل لا غير لكون الميم الخاتم القائم على ظهوره رحمة لأهل الإيمان ونقمه على أهل الكفر والطغيان ، قيامه لتجديد الشريعة وسد الذريعة ، وأعظم أنصار ميم السين العز والتمكين صدر الصدور الخنكارية وأمين الأسرار العثمانية ترقبه تراه إذا سبق رب الباب ، وهو بأرض دارب يجتمع على سميه ببلدة قونيه الرومية ويبايعه ببيعة يتربصها رب الباب ويحققها بتكميل عدد الأصحاب ، ذلك أوان السرور وزمان الرضا والحبور ، كيف يقال