ابن عربي
36
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
الكبرى ( م م ي ع وع ح ي ) في هذه الأحرف إشارة بليغة لأفراد من قطان الكنانة لأنه ذكرهم بين الأركان والأضلاع من داخل الدائرة ، يشير إلى ثمانية أفراد فضلت من كسر الآية وبسطها ستظهر في العقد الأخير من الآية إذا قام بالكنانة الحرف الإحاطي المسلط على بقية العناصر يكون أولئك الأفراد وحفدته وأركان سدته إن ساعده القران في قبة الميزان فافهم ، وقوله : إذا نبتت شجرة الحنظل بالكنانة تثمر النفاق وتؤثر الشقاق وتفرق بين الرفاق ويسري شؤمها إلى الأفاق وفي ذلك إشارة بليغة تعلم إذا علمت أشخاص الشجرة وفي رمز تخصيص الحنظل دون غيره لأنه مقصور النفع على بعض أفراد وليست على حكم الإطلاق لأن الحنظل تقدره نفوس بعض الحيوانات الناطقة والصامتة نعم والإشارة للذم لا للمدح . ولأجل ذلك يكون ما ذكر من النفاق والشقاق والفرقة بين الرفاق وسريان ذلك في الآفاق فلا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم . وقوله : خروج عدل لا خروج جور ولا زوال في ذلك إشارة إلى تمييز المدتين الأولى والثانية ، وقد تقدم ذكرهما في التنبيه على ما زاد على اسم السين الفاتح وسنزيدك بيانا اعلم أن السين الفاتح جعلت المرة الأولى الصافية في عدد اسمه من عام تفتح فيه القاهرة إلى عام خروجها من يدري ذلك الوقت ومن عام الخروج المشار إليه إلى الغاية عدة ألف ونون جامدتين وهي تمام المدة الثانية وقد حررناها في اسم سليمان ولد سليم لأننا ما وجدنا الواحد وخمسين الزائدة إلّا في اسم سليمان والمدتين 191 منها الأولى 140 والثانية 51 . أما المدة الأولى : فهي الصافية دون مشاركة ، والثانية : يدخل فيها تصريف الغير الذي ختم الختم الميم الأكبر ، فاعلم أن ذلك الخروج ليس على ظاهره كما يظنه من لا معرفة له بعلوم الأسرار الجفرية ، ولهذا قال في هذه الدائرة خروج عدل لا خروج زوال لأن خروج الزوال لأنه يبقى التصرف على حاله لكن تغيير النعوت الجورية بالنعوت العدلية وإلى ذلك الإشارة بقوله : في ميم الختم يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . أما قيام العمد فعلى قواعدها الأصلية من رجال الدولة العثمانية لأن دولتهم باقية برجالها إلى ظهور العين في الشين هذا هو المعتمد عليه في الاصطلاح وهو المشهور عند أرباب الجفور ، فلو كان خروج جور لكان يلزم منه الانقراض بالكلية ولكان الميم القائم بينهم يهتم في ظهوره بما لا يطيق من النعوت التي هي ضد العدل .