ابن عربي

37

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

وقد انعقد الإجماع على أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا فلم يبق للخروج معنى إلّا تغير الجور والظلم بالقسط والعدل لا غير فافهم ما أشار إليه في الأصل بقوله : خروج عدل لا خروج جور واللّه يقول : هداك بمنّه وكرمه ، وقوله : وسنوضحه لك بعين نعرفك كيفية الاستخراج منها بوجه لائق من وجوه الفن الذي عليه الاصطلاح متى أردت الاستنباط لشيء من الآية آلف حروف الطبائع لكل عنصر على حدته ثم خذ عدد ذلك المجموع وعمر به جدول على قدر العدد واستنطقه ينطق بالمقصود وهذا الوجه أصح الوجوه كلها ، وثم وجه آخر هو أن الجملة المجتمعة من الحروف المذكورة تتولد توليدا واحدا أو تجمع أعدادها جملة واحدة تقسم ثلاثة أقسام فيطرح قسمان ويؤخذ القسم الواحد يعمر به جدول بقدره ويلقط منه 12 12 فإذا تم أدواره تجده ناطقا بالمطلوب واللّه الموفق لا رب غيره . واعلم أن لهذه الدولة تأصيل نسب وعلو مرتبة بأصل صحيح يعلم منه شرف مقاماتهم العلية وذلك التأصيل في الآية الشريفة في قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [ فاطر : 32 ] فقد دخلوا ضمن الآية الشريفة لكونهم من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم مع ما أشارت إليه الآية فلا شك أنهم في سلكها . ومن التأصيل المشار إليه أيضا قوله تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) [ الأنبياء : 105 ، 106 ] . أما الصلاحية فهي بالنسبة إلى غيرهم من أصلح الدول بعد الصحابة والتابعين لوجود النعت فيهم وباعتبار انقيادهم للشرع الشريف وتمكينهم من رتبة العبادة والخدمة والصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وملازمة الجماعة وأتباع السنة وحسن العقيدة ، وقلّ أين يوجد ذلك بكماله في دولة من الدول الذين تقدموا . وأما لفظة لبلاغا فهي إشارة تقيد العلم بالوقت المنتظر وكفى بذلك شرفا ورفعة فمن أيقظه اللّه تعالى وفتح عين بصيرته رأى نعت الصلاحية فيهم ظاهرا ، أو سيظهر ذلك إن شاء اللّه تعالى وتشاهده عند ظهور دولتهم فافهم . فائدة عظيمة لا يستغنى عنها اعلم أن ظهور هذه الدولة قد حكاه ونبه عليه صاحب الأصل في خطبة البيان بإشارة واضحة وذكر مبدأ ظهورها الإحاطي في بكظ وانتهاء ظهورها في دسغ وأنها ستظهر على غالب المعمور من وجه البسيطة ويقهرون من ناوأهم وينتهي سير جنودهم إلى الجزيرة الكبرى ويفتحها اللّه على يد م ح .