ابن عربي

134

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

فالربّ : هو الاسم على الحقيقة . كقولك : اسم . واسم عبارة عن المسمى ، وهو المسبّح . وهو « الهو » المشهود فيك ، وهو الشاهد . فإن التسبيح له ، والهو المطلق لا يقبل التسبيح . ومن هنا قال العارف : « سبحاني » . إشارة بلسان الحقيقة : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها [ يوسف : 40 ] . فالاسم : روح . والمسمّى : حامله . ولولا الاسم ما عبد هذا الصنم . والاسم للهو ، لا لذا . فالاسم المعبود . فانتفى الشرك . إشارة . إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [ النجم : 23 ] . فمن أسمائه هنا أنت ، وأنا . ونزّهها عن النزول . فإنّه لا ينزل على شيء إلّا من لم يكن فيه ، ولم يكن شيء بلا هو ، فلا نزول . وعلى هذا النحو ما بقي فأدرج عليه بفتح أقفال الغيوب بأيسر شيء . لسان عقل في كل ما ذكرنا المسبّح المسمّى وهو المعبود . فالاسم قد يطلق ويراد به المسمّى ، لسان حقيقة : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الأعراف : 180 ] . فإذن ثم الأسماء السواء . أيّ : فالأسماء للّه كالمعاني للذات سواء . انظر كيف نفى ب « لا » ، واللام كسرت الهاء . وقد انتفت ب « لا » فظهر الهو . فبقي هو الأسماء الحسنى . فالاسم : المسمى . قال اللّه تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [ الحشر : 24 ] وغير ذلك . وتكفي هذه الإشارة في الاسم : لسان ظاهر « بسم » لسان باطن اللّه . افتتح كلامه بالباء وهي اثنان . ولم يمكن أن يفتتح بالألف لأنه يريد الظهور ، وإدخال الوجود الأول في الثاني . فدخل بالباء من أجل أنها اثنان وهو المطلوب . وهي من عالم الشهادة من أجل الظهور والغيب مدرج فيه ، وظهر في كلمة اللّه بعد بسم . فبدأ بالباء فلما انتهى إلى السين عاد إلى ما منه بدأ وهو الميم . ثم بدأ بالألف في كلمة اللّه . فلمّا انتهى إلى « اللام » . عاد إلى ما منه بدأ وهو الهاء . فالتقى اللام بالسين في معقد الإزار وهو الوسط كما رسمناه في الطّرّة فكل شيء في قولك : « بسم اللّه » . وإن كان الهو أنت . فأنت أنت ، وهو هو . فاختص بالهاء بالحرفين وهما « كن » واختص « أنت » بالكلمتين وهما « بسم اللّه » .