ابن عربي

135

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

ولما لم يكن أن يقوم « الأنت » إلّا با « لهو » . لم يكن أن تخلو الكلمتين عن حرف لأن الحرفين له . فدخلت الباء . ولمّا كانت كلمتين احتجنا حرفا يكون اثنين . فلهذا كانت الباء دون غيرها . وقد أشار بعض السادة إلى ما ذكرناه فقال : « بسم اللّه منك بمنزلة كن منه » . فهذا بسط ما أشار على الإيجاز . فمن عرف بسم اللّه ، لم يحتج إلى علم سواه . فإنه الحاوي لكل شيء والساري في كل شيء . ولهذا بدىء به وجعل الباء تعمل في الميم عمل الإضافة في الهاء وهو عمل انخفاض من أجل النزول إلينا لنعرفه فإنّا في الخفض فلو جاء بعامل الرفع لم نطق ذلك . كناية « ب » من « بسم » كنى بالباء عن الهو عند بعض شيوخنا رحمه اللّه . وليس الأمر كما زعم . فإنّه أرسلها مطلقة ، ووجه التحقيق في ذلك إنما الكناية بالباء من كونها مكسورة ، لأنها تظهر « ياء » الكناية التي هي بمنزلة الهو في مرتبة أخرى ، ثم حذفت من مرتبتي الخط واللّفظ من أجل سكون السين ، وهي غيب في السر البرزخي الذي بين الباء والسين ، وفي موضع هذه الياء الغيبية ظهرت الألف الأنية من : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها [ هود : 41 ] . و اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] . فإن بعض الحذّاق جعل الباء بدلا من ألف الوصل ، ولو كان ما قاله حقا لما أظهره لنحقق الصادق الإمامة في : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها . و اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . لكن الذي يعطي التحقيق . أن الباء من براءة من اللّه بدل من البسملة كلها نقلت إلى سورة النمل في الكتاب السليماني فهذا الحرف البائي إنما وقعت الكناية به في حال كسره لأنه ثنائيّ على صورة الحضرة الإلهية . فإنه عين العبد الجامع الإنساني الصوري ، وكذلك بالصورة الإنسانية وهي حرف الباء . ظهر الاقتدار والحكم في المملكة وبهذا كنى عنه بالخلافة فكان ظاهرا لباطنيّته المستخلفة وشهادة لغيبيته ليكون