ابن عربي
106
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
فهذا قد ذكرناه مفصلا مبينا فأشرنا لهذه المنازل ، وإن كثرت ، بمنزل يجمعها يسمى : منزل المنازل ، وهو هذا الكتاب وفيه أقول : عجبا لأقوال النّفوس السّامية * إنّ المنازل في المنازل ساريه كيف العروج من الحضيض إلى العلى * إلّا بقهر الحضرة المتعالية فصناعة التّحليل في معراجها * نحو اللّطائف والأمور السّاميه وصناعة التّركيب عند رجوعها * بسنا الوجود إلى ظلام الهاوية وفي هذا المنزل تجتمع المنازل كلها المذكورة في هذا الكتاب وغيرها مما ذكرناه في غير هذا الموضع ، ومما لم نذكره . وربما تسمّى المشاهد . وقد سمّاها غيرنا : « المواقف » ، و « البشائر » ، و « الموارد » . كما قد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم . وسنذكر إن شاء اللّه في هذا الكتاب ما يعطيه هذا المنزل ، وما يعطيه كل منزل . أعني من الأمهات التسعة عشر . وأمّا ما تعطيه المنازل فنذكرها في كتبها إذا ذكرناها ، إن شاء اللّه . فأول منزل يلقاك في هذا المعراج : منزل الثناء والمدح : وفيه منازل ، وهو مخصوص . وإنما ذكرناه في خطبة الكتاب ومنازله : منزل الفتح ، ومنزل المفاتح الأول ، ومنزل العجائب ، ومنزل تسخير الأرواح البرزخية ، ومنزل الأرواح العلوية . وفي هذا المنزل قلت : منازل المدح والتّباهي * منازل ما لها تناهي لا تطلبنّ في السّمو مدحا * مدائح القوم في الثّرى هي من ظمئت نفسه جهادا * يشرب من أعذب المياه وبين منزل الفتح ، ومنزل المفاتح الأول أربعة منازل . وبينه وبين منزل العجائب خمسة عشر منزلا . وبينه وبين منزل الأرواح البرزخية أحد وثلاثون منزلا . وبينه وبين منزل الأرواح العلوية اثنان وثلاثون منزلا . وبين منزل المفاتح الأول ومنزل الأرواح العلوية ثمانية وعشرون منزلا .