ابن عربي
107
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
وبينه وبين منزل العجائب أحد عشر منزلا . وبينه وبين منزل الأرواح البرزخية سبعة وعشرون منزلا . لا تصل إلى منزل من هذه المنازل حتى تسلك هذه المنازل ، التي بينها . ولكل منزل من هذه المنازل تجليات إلهية كثيرة نخاف من ذكرنا إياها في كل منزل لما جاء فيها من الطول وضيق الوقت . وفي كل تجل مواهب وأسرار تزيد على السبع مائة ألف فأي ديوان يسعها . لكن من دخل هذه المنازل سيقف على هذه الأسرار . وربّ رجل يقف على هذه المنازل وتجلياتها وعلومها في اللحظة الواحدة من هذا العالم فيحصلها بجملتها . ولذلك أضربنا عن ذكرها وإن كنا نذكر من تجلياتها في بعض هذه المنازل ليقع الاستدلال بها على ما لم نذكره . تجد لك في منزل البرزخ من القسم الثالث من منازل الرموز ثم يتلو هذا المنزل : منزل الرموز : وهو على خمسة أقسام : القسم الأول : في الوحدانية . وفيه منزل العقل الأول ، ومنزل العرش الأعظم ، ومنزل رد الكلام على المتكلم ، ويسمى الصدأ . مثل ما وقع التجلي للنفس بالتجريد عن المادة فقال لها : من أنا ؟ فقالت له : من أنا ؟ فلما أسكنها هذا القالب ، الظلمات ، الذي هو بحر الفقر تجلى لها فقال لها : من أنا ؟ فقالت : ربي . وقد ورد هذا في بعض الأخبار النبوية : « إن اللّه لما خلق النفس قال لها : من أنا ؟ فقالت له : من أنا ؟ فأسكنها في بحر الجوع أربعة آلاف سنة ، ثم قال لها : من أنا ؟ قالت : أنت ربي » « 1 » .
--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .