ابن عربي
51
رسالتان في سر الحروف ومعانيها
ولا طيرة " « 1 » في إطلاق الرفع والنفي ، أو في اختصاص مع إيجاب نحو : " لا اله إلا اللّه " ، " ولا سيف إلا ذو الفقار " ولا فتى إلا على ، " ولا صلاة لجار المسجد " ، " ولا نكاح إلا بولي " « 2 » ، ونحو ذلك . فهذه معاني الحروف في تفاهم الربانيين من الفهماء ، بحيث يناسب كل حرف وجها من المسمى بحسب ما يظهر منه للمسمى عن فهم من عرب أو عجم أو حفظ عن آدم عليه السلام المتكلم بكل لغة المسمى لكل مسمى ، المعلم مواقع معاني الحروف من المسميات . وظهر ذلك في خاصة ولده وعامتهم . كان رؤبة « 3 » وأبوه العجاج يرتجلان اللغة ارتجالا . وكثيرا ما تلقيب العامة ونبزهم على نحو منه . وبذلك يظهر يقين الصحة في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " لكل امرء من اسمه نصيب " . وممن ذهب لذلك من علماء اللغة عبد الملك الأصمعي « 4 » وعباد الصيمري « 5 » . وفي استقراء ذلك في جميع اللغات تجربة تعطى اليقين وتشهد بحكمة الواضعين ، وإن اختصاص الاسم بمسماه ترجيح لمرجح يقتضيه الفهم ويوجبه العلم ، حتى إن كل أمة تعلم جملة أحوالها من
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه عن جابر رضى اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه بن حنبل عن أبي موسى بلفظ وشاهدين والبيهقي في شعبه عن عمران وعائشة . ( 3 ) كان هو أبوه راجزين مشهورين ، لكل منهما ديوان رجز . وقد توفى رؤبة في 145 هجرية . انظر بن خلكان ، الوفيات ، 2 / 303 . ( 4 ) من أئمة اللغة ، توفى سنة 215 هجرية . ( 5 ) القفطي ، أنباء الرواه ، 2 / 123 .