ابن عربي

52

رسالتان في سر الحروف ومعانيها

ابتداء كونها إلى انقضاء أمدها من اسم ربها عندها . فيعلم أن أمة تقول : " اللهم يتم أمرها بما يفيده معنى " الميمين " خفية وظهورا ويسهل توسلها فتوصلها بحسب تكرر " اللامين " وينتهى إلى غير غاية أمرها بحسب إقامة " الألف " وإطلاقه عن حدود سائر الحروف وصحة ابتدائها مما تفهمه " الهمزة " ابتداء ويجتمع أمرهم اجتماعا تظهر بركته بما تفهمه " الهاء " وفي مقابلتهم أمة تسمى ربها " خذاى " لما يفهمه " الذال " من ذلهم و " الخاء " من خراب أمرهم ، وهم الفرس ، إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده . وبما انختم به الاسم من " الألف والياء " أفهم عطفا باطنا عليهم ، وإقامة غائبة لهم ، وذلك واللّه أعلم بما ظهر في نسائهم من أمومة الأمة بتسرى الحسين لملكتهم ، فكان منه علي بن الحسين وسائر الأئمة الحسينيين أبنائه وكذلك تفهم " ال " آذوناى عند بني إسرائيل ذلهم بما ضرب عليهم من الذلة والمسكنة كما تفهم " الهمزة " ما كان من ابتداء الأمر و " الواو " ما كان لهم من الغلو بغير حق على النبيين و " النون " ما أوتوا من العلم بجزئيات الكائنات في الماضين والغابرين كما تفهم " الألف والياء " اصطفاء باطنا وغائبا منهم كما للفرس في اصطفاء سيدتهم الهاروتية « 1 » لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكذلك يفهم من اسم "

--> ( 1 ) لعلها المذكورة في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وبن حبان في صحيحه عن يحيى بن بكير عن زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد رواه عبد الرزاق في تفسيره عن سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن كعب الأحبار . ورواه الحاكم في مستدركه -