ابن عربي
88
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
ألا بلّغ أبا إسحاق أني * رأيت البلق دهما مضمنات أري عينيّ ما لم تورياه * كلانا عالم بالترهات كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * عليّ قتالكم حتى الممات قيل : وما عبّر عن شيء فهو أفضل منه . انتهى . كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى قيصر ملك الروم وما كان منه في ذلك روينا من حديث الحافظ أبي نعيم ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن أبو عمر ، نبأ الحسن بن الجهم ، نبأ الحسين بن الفرج ، نبأ محمد بن عمر الواقدي ، حدثني مالك بن أبي الرجال ، عن عمر بن عبد اللّه ، عن محمد بن كعب القرظيّ ، قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دحيّة الكلبيّ إلى قيصر ، وكتب إليه معه ، فلقيه دحية بحمص ، وقيصر ماش من قسطنطينية ، فلما لقيه قال له من قومه كلب : إذا لقيته فاسجد له ، ثم لا ترفع رأسك حتى يأذن لك . قال دحية : لا أفعل هذا أبدا ، ولا أسجد لغير اللّه . قال : فإذا لا يأخذ كتابك ، ولا يردّ جوابك . قال : وإن لم يأخذ . قال رجل من القوم : أدلك على أمر يأخذ فيه كتابك ، ولا يكلفك السجود فيه . قال دحية : وما هو ؟ قال له : على كل عقبة منبر يجلس عليه ، فضع صحيفتك وجاه المنبر ، فإنه لا أحد يحرّكها حتى يأخذها هو ، ثم يدعو صاحبها . قال : أما هذا فسأفعله ، فعمد إلى منبر من تلك المنابر التي يستريح عليها ، فألقى الصحيفة ، وجاه المنبر ، ثم تنحّى فجلس قريبا ، فجاء قيصر فجلس على المنبر ، ثم نظر إلى الصحيفة ، فدعا بها ، فإذا عنوانها : كتاب عربي . فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربية ، فإذا فيه : « من محمد رسول اللّه إلى قيصر صاحب الروم » . فغضب أخ لقيصر يسمى نياق ، فضرب الترجمان في صدره ضربة شديدة أجلسته على استه ، ثم نزعها منه ، فقال : ما شأنك اختلست الصحيفة ؟ قال : تنظر في كتاب رجل بدا فيه بنفسه قبلك ؟ قال قيصر لنياق : إنك واللّه ما علمت أنك أحمق صغير ، أو مجنون كبير ، أتريد أن تخرق كتاب رجل قبل أن أنظر فيه ؟ فلعمري إن كان رسول اللّه كما يقول ، فنفسه أحق أن يبدأ بها مني ، وإن كان سمّاني صاحب الروم لقد صدق ، وما أنا إلا صاحبهم ، وما أملكهم ، ولكن اللّه سخّرهم لي ، ولو شاء لسلّطهم عليّ كما سلّط فارس على كسرى فقتلوه . ثم فتح الصحيفة فإذا فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى قيصر صاحب الروم ، سلام على من اتّبع الهدى . أما بعد : « يا أهل الكتاب ، تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا اللّه ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعض أربابا من دون