ابن عربي

87

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

برايته شتن وعيناه في الدجى * لجمر الغضى في وجهه الشر ظاهر يدل بأنياب حداد كأنها * إذا قلص الأشداق عنها خناجر فقال له عثمان رضي اللّه عنه : اكفف لا أم لك ، فلقد أرعبت قلوب المسلمين ، ولقد وصفته حتى كأنني أنظر إليه يريد يواثبني . مثل سائر هو أجبن من هجرس ، وهو القرد ، وذلك أنه لا ينام الليل إلا وفي يده حجر مخافة أن يأكله الذئب . قال قتيبة بن مسلم : لا تطلبوا الحوائج من كذوب ، فإنه يقرّبها وإن كانت بعيدة ، ويبعدها وإن كانت قريبة ، ولا إلى رجل قد جعل المسألة مأكله ، فإنه يقدّم حاجته قبلها ، ويجعل حاجتك وقاية لها ، ولا إلى أحمق فإنه يريد نفعك فيضرّك . قال بعضهم : لو لم يترك العاقل الكذب إلا مروءة بذلك ، فكيف وفيه المأثم والعار ؟ مكتوب في الحكمة عند التراخي عن شكر المنعم يحلّ عظيم النقم . وقيل لذي الرمة : لم خصصت بلال بن أبي بردة بمدحك ؟ قال : لأنه وطّأ مضجعي ، وأكرم مجلسي ، وأحسن صلتي ، فحق لكثير معروفه عندي أن يستولي على شكري . وروينا من حديث عائشة أم المؤمنين قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كثيرا ما يقول : « يا عائشة ، ما فعل نبيّك ؟ » ، فأنشده : نجزيك أو نثني عليك وإن من * أثنى عليك لما فعلت كمن جزا فيقول صلى اللّه عليه وسلم : « صدق القائل يا عائشة ، إن اللّه إذا أجرى على يد رجل خيرا فلم يشكر فليس للّه بشاكر » . قال الهيثم بن حسن بن عمارة : كان سراقة البارقي من أظرف الناس ، وكان من أهل الكوفة ، فأسره رجل من أصحاب المختار ، وكان يومي إلى أنه نبيّ ، وعرف ذلك منه ، فأتى بسراقة إليه ، فقال له المختار : أسرك هذا ؟ فقال سراقة : كذب واللّه ، ما أسرني إلا رجل عليه ثياب بيض على فرس أبلق ، فقال المختار : أما إن الرجل قد عاين الملك ، خلّوا سبيله . فلما أفلت أنشأ يقول :