ابن عربي
82
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
روينا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه أتاه أعرابي فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، من أكرم الناس حسبا ؟ قال : « أحسنهم خلقا وأفضلهم تقوى » . فانصرف الأعرابي فقال : « ردّوه » ، فقال : « يا أعرابي ، لعل أردت أكرم الناس نسبا ؟ » ، قال : نعم يا رسول اللّه ، قال : « يوسف صديق اللّه ابن يعقوب ، إسرائيل اللّه ابن إسحاق ، ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه ، فأين مثل هؤلاء الآباء في جميع الدنيا ؟ ما كان مثلهم ولا يكون » . وفي ذلك يقول الشاعر : ولم أر كالأسباط أبناء واحد * ولا كأبيهم والدا حين ينسب فمن الشرف والسؤدد الحلم ، وبه ساد الأحنف بن قيس . ومنها الوفاء ، وبه ساد السموأل . ومنها الرأي ، وبه ساد الحصين بن المنذر . ومنها التحبّب إلى الناس عامة وخاصة ، وبه ساد مالك بن مسمع . ومنها الجود والكرم ، وبه ساد حاتم ومعن بن زائدة . ومنها حب المساكين ، وبه ساد جعفر بن أبي طالب . ومنها العطف على الأرامل ، وبه ساد سويد بن متحوف . ومن مكارم الأخلاق ما حدثه الفتح بن خاقان ، عن المتوكل قال : خرج المتوكل إلى دمشق وأنا عديله ، فلما صرنا بقنسرين قطعت بنو سليم على التجار ، فانتهى ذلك إليه ، فوجّه قائدا من وجوه قوّاده إليهم ، فحاصرهم ، فلما قربنا من القوم إذا نحن بجارية ذات جمال وهيبة وهي تقول : أمير المؤمنين سما إلينا * سموّ الليث مال به الغريف فإن نسلم فعفو اللّه نرجو * وإن نقتل فقاتلنا شريف فقال لها المتوكل : أحسنت ، ما جزاؤها يا فتح ؟ قلت : العفو والصلة يا أمير المؤمنين ، فأمر لها بعشرة آلاف درهم . وقال لها : مرّي إلى قومك وقولي لهم : لا تردّوا المال على التجار ، فإني أعوّضهم .