ابن عربي
81
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمطّ خدود وامتداد أصابع فلما تنازعنا القضاء قضى لنا * عليهم بما تهوى نداء الصوامع قال المتوكل : ما معنى نداء الصوامع ؟ قال : الشهادة . قال : وأبيك إنه أشعر الناس . ومن قوله : بلغنا السماء بأنسابنا * ولولا السماء لحزنا السماء وحسبك من سؤدد أننا * بحسن البلاء كشفنا البلاء يطيب الثناء لآبائنا * وذكر عليّ يطيب الثناء إذا ذكر الناس كنا ملوكا * وكانوا عبيدا وكانوا إماء هجاني رجال ولم أهجهم * أبي اللّه لي أن أقول الهجاء ومن باب قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ما رويناه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عن ربه تعالى ، قال : « يقول اللّه جلّ ذكره يوم القيامة : اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي ، أين المتقون ؟ » . روينا من حديث ابن عباس قال : الناس يتفاضلون في الدنيا في الشرف ، والبيوت ، والأمارات ، والغنى ، والجمال ، والهيبة ، والنطق . ويتفاضلون في الآخرة بالتقوى ، واليقين ، وأتقاهم أحسنهم يقينا ، وأزكاهم عملا ، وأرفعهم درجة . لبعضهم شعر : يزين الفتى في الناس صحة عقله * وإن كان محظورا عليه مكاسبه وشين الفتى في الناس قلّة عقله * وإن كرمت آباؤه ومناسبه قيل لعامر بن قيس : ما تقول في الإنسان ؟ قال : وما أقول فيمن إن جاع صغى ، وإن شبع طغى ؟ قال الحكيم : أخوان من أب واحد وأم واحدة ، الواحد عاقل فساد بين الناس بعقله فكان له الشرف والسؤدد ، والآخر لا عقل له فلم يرفع نسبه به رأسا له ، فيقول له أخوه : أبوك أبي والجدّ لا شكّ واحد * ولكننا عودان آس وخروع وأحسن ما قيل مما يليق بهذا الباب : إن الفتى من يقول ها أنا ذا * ليس الفتى من يقول كان أبي وقول الآخر : وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله