ابن عربي

70

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وهي الحضيض سهولة * لكن ثبتّ بها مخاطر هب زلتي لنبوّتي * واغفر فإن اللّه غافر فلم يزده ذلك إلا تماديا في هجرانه ، فكتب إليه أيضا : مولاي أشكو إليك داء * أصبح قلبي به جريحا سخطك قد زادني سقاما * فابعث لي الرضى مسيحا قال : فرضي عنه وأدناه . حدثنا يونس بن محمد بن طاهر ، أنبأ الحسن بن علي الجوهري ، عن أبي عمر بن حبويه ، عن أبي الحسن بن معروف ، عن الحسين بن الفهم ، عن محمد بن سعد ، عن عبد اللّه بن نمير ، عن الأعمش ، عن أبي واثل ، عن مسروق ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : مرض أبو بكر رضي اللّه عنه مرضه الذي مات فيه وقال : انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت في الإمارة ، فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي ، فنظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه ، وإذا ناضح كان يسقي بستانا له ، فبعثنا بهما إلى عمر . قالت : فأخبرني رسولي أن عمر بكى وقال : رحمة اللّه على أبي بكر ، لقد أتعب من بعده تعبا شديدا . وقال عبد اللّه بن عباس : سمعت أبا بكر الصدّيق يقول هذين البيتين : إذا أردت شريف الناس كلّهم * فانظر إلى ملك في زي مسكين ذاك الذي حسنت في الناس سيرته * وذاك يصلح للدنيا وللدين وروينا عن السري السقطي أنه قال : كنت يوما بجامع المدينة ، فوقف عليّ شابّ ذو حشم وخول ، فسمعني أقول : عجبا لضعيف يعصي قويّا ، فنظرت إلى لونه قد تغيّر وانصرف ، ثم جاءني من الغد فسلّم عليّ وقال : سمعتك بالأمس تقول : عجبا لضعيف يعصي قويّا ، فما معناه ؟ قلت : فما أقوى من اللّه ولا أضعف من العبد وهو يعصيه ، فنهض فخرج ، ثم عاد من الغد وعليه ثوبان أبيضان وليس معه أحد فقال : يا سيدي ، كيف الطريق إلى اللّه ؟ فقلت : إن أردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام الليل ، وإن أردت اللّه فاترك كلّما سواه ، وليس إلا المساجد ، والخراب ، والمقابر . فقام وهو يقول : واللّه لا سلكت إلا أصعب الطرق . ثم ولّى خارجا ، فلما كان بعد أيام أقبل إليّ جماعة كثيرة من الغلمان فقالوا : ما فعل أحمد بن يزيد الكاتب ؟ قلت : لا أعرفه ، إلا أن رجلا جاءني من صفته كذا وكذا ، فجرى لي معه كذا وكذا ، ولا أعلم حاله . فقالوا : نقسم عليك باللّه متى عرفت حاله فعرّفنا ، ودلوني على منزله ، فبقيت سنة لا أعرف له خبرا ، فبينا أنا ذات ليلة بعد العشاء في بيتي إذا بطارق يطرق الباب ، فأذنت له في الدخول ، فإذا بالفتى عليه قطعة من كساء ،