ابن عربي
55
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
عبد اللّه بن صدقة بن مرداس البكري ، عن أبيه قال : نظرت إلى ثلاث قبور على شرف من الأرض ، فإذا على أحدهم مكتوب بنقش عجيب الصنع : وكيف يلذ العيش من هو عالم * بأن إله العرش لا بدّ سائله فيأخذ منه ظلمة لعباده * ويجزيه بالخير الذي هو فاعله وعلى الثاني مكتوب : وكيف يلذّ العيش من كان موقنا * بأن المنايا بغتة ستؤاجله فتسلبه ملكا عظيما ونخوة * وتسلبه البيت الذي هو آهله وعلى الثالث مكتوب : وكيف يلذ العيش من كان صائرا * إلى حدث تبلى الشباب مناهله ويذهب رسم الوجه من بعد صونه * ويبلى سريعا جسمه ومفاصله خبر النجباء كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اثنا عشر نجيبا زادت هذه الأمة في النجباء على سائر الأمم بخمسة نجباء ، فإنه لكل نبي سبعة نجباء إلا نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم فإنه كان له اثنا عشر نجيبا ، وهم : علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وأبو بكر الصدّيق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وجعفر بن أبي طالب ، ومصعب بن عمير ، وبلال ، وعمّار بن ياسر ، والمقداد ، وعثمان بن مظعون ، وشك سفيان بن عيينة في عبد اللّه بن مسعود . روينا أسماءهم من حديث الدينوري عن محمد بن عيسى المدائني عن سفيان بن عيينة ، عن كثير ، عن إسماعيل ، عن أبي إدريس ، عن المسيّب ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم . وروينا عدتهم بهذا الإسناد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأما نقباء هذه الأمة فروينا من حديث ابن مرو ، عن محمد بن عيسى ، عن سفيان بن عيينة ، عن معمر ، قال : النقباء كلهم من الأنصار ، والحواريون كلهم من قريش . فأما النقباء : فسعد بن خيثمة من بني عمر ، وابن عوف ، وسعد بن الربيع من بني النجار ،