ابن عربي

51

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

يكن يدخلها من قريش من غير ولد قصي إلا ابن أربعين سنة للمشورة ، وكان يدخلها ولد قصي كلهم أجمعون وخلفاؤهم . وكان قصي أول رجل من بني كنانة أصاب ملكا ، فأطاع له به قومه ، فكانت إليه الحجابة والرفادة والسقاية والندوة واللواء والقيادة . فلما جمع قصي قريشا بمكة سمّي مجمعا ، ومن أجل تجمّع قريش إلى قصي سمّيت قريش قريشا . وقال قصي يتشكر لأخيه رزاح بن ربيعة : أنا ابن العاصمين بني لؤيّ * بمكة مولدي وبها ربيت لي البطحاء قد علمت معدّ * ومروتها رضيت بها رضيت وفيها كانت الآباء قبلي * فما شويت أخيّ وما شويت فلست لغالب إن لم تؤثّل * بها أولاد قيدر والنبيت رزاح ناصري وبه أسامي * فلست أخاف ضيما ما حييت فقال رزاح في إجابته أخاه قصيّا : فلما أتى من قصي رسول * فقال الرسول أجيبوا الخليلا نهضنا إليه نعود الجياد * ونطرح عنّا الملول الثقيلا نسير بها الليل حتى الصباح * ونكمي النهار لئلا يزولا فهنّ سراع كورد القطا * يجئن بنا من قصي رسولا جمعنا من السرّ من أشمدين * ومن كل حيّ جمعنا قبيلا فيا لك حلبة ما ليلة * نزيد على الألف سيبا رسيلا فلما مررنا على عسكر * وأسهلنا من مستناخ سبيلا وجاوزن بالركن من ورّقان * وجاوزن بالعرج حيا حلولا مررن على الحلى ما ذقنه * وعالجن من مرّ ليلا طويلا فدنا من العود أفلاءها * إرادة أن تسترقن الصهيلا فلما انتضينا إلى مكة * أنخنا الرحال قبيلا قبيلا نعاورهم ثم حدّ السيوف * وفي كل حوب خلسن العقولا نخبّرهم بصلاب السنو * ن خبر القويّ العزيز الذليلا قتلنا خزاعة في دارها * وبكرا قتلنا فجيلا وجيلا نفيناهم من بلاد المليك * كما لا يحلّون أرضا وسهولا فأصبح سبيهم في الحديد * ومن كل حيّ شفينا الغليلا