ابن عربي
52
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وقال ثعلبة بن عبد اللّه بن دينار بن الحارث بن سعد بن هذيم القضاعي في ذلك ، من أمر قصي حين دعاهم فأجابوه : جلبنا الخيل مضمرة تعالى * من الأعراف أعراف الجناب إلى غوري تهامة فالتقينا * من الفيفاء في قاع بباب فأما صفوة الحسنى فخلّوا * منازلهم محادرة الضراب وقام بنو عليّ إذ رأونا * إلى الأسياف كالإبل الظراب وقال حذافة بن غانم الجمجمي يمدح قريشا وبني قصي : أبوهم قصيّ كان يدعى مجمعا * به جمع اللّه القبائل من فهر هم نزلوها والمياه قليلة * وليس بها إلا كهول بني عمرو هم ملئوا البطحاء مجدا وسؤددا * وهم طردوا عنها عراة بني بكر وهم حفروها والمياه قليلة * ولم تستق إلا بنكد من الحفر حليل الذي عادى كنانة كلها * وأربط بيت اللّه بالعسر واليسر أحارث أمّا أهلكن فلا تزل * لهم شاكرا حتى توسّد في القبر قال : ولما استقر رزاح بن ربيعة في بلاده بعد انصرافه من قصي ، وقع بين رزاح بن ربيعة وبين فهر بن زيد وحونكة بن أسلم ، وهم بطنان من قضاعة ، شيء فأخافهم ، حتى لحقوا باليمن ، وخلّوا عن بلاد قضاعة ، وهم اليوم باليمن . قال قصي بن كلاب ، وقد كره ما فعل رزاح بهم ، شعرا : ألا من مبلغ عني رزاحا * فإني قد لحيتك في اثنتين لحيتك في بني فهر بن زيد * كما فرّقت بينهم وبيني وحوتكة بن أسلم أنّ قوما * عنوهم بالمساءة قد عنوني اعتراف عارف في أشرف المواقف حدثنا عبد الرحمن بن علي ، نبّأ أبو بكر الصوفي ، أنا أبو سعيد الخير ، انا ابن باكويه ، نبأ محمد بن هارون ، نبأ ابن مسروق ، نبأ محمد بن الحسين ، عن وداع بن مرجا ، عن صالح المري ، قال : وقف مطرف وبكر بن عبد اللّه بعرفة ، فقال مطرف : اللهم لا تردهم اليوم من أجلي . وقال بكر : ما أشرفه من موقف ، وأرضاه لأهله ، لولا أني فيهم . ورفع الفضيل رأسه إلى السماء ، وقد قبض على لحيته وهو يبكي بكاء الثكلى ويقول : وا سوأتاه منك وإن عفوت .