ابن عربي

49

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

لا أرى في الناس شخصا واحدا * فاعلموا ذاك كسعد بن سبل فارس أضبط فيه عسرة * وإذا ما عاين القرن نزل فارس يستدرج الخيل كما * يدرج الحرّ القطاميّ الحجل قال : وزهرة أكبر من قصي سنا ، فتزوج ربيعة بن حزام أمهما ، وزهرة رجل بالغ ، وقصي فطيم ، أو في سن الفطيم ، فاحتملها ربيعة إلى بلادها من أرض عذرة من أشراف الشام ، فاحتملت معها قصيا لصغره ، وتخلف زهرة في قومه ، فولدت فاطمة بنت عمرو بن سعد لربيعة رزاح بن ربيعة ، فكان أخا قصي بن كلاب لأمه ولربيعة بن حزام من امرأة أخرى ثلاثة نفر : حنّ ، ومحمودة ، وجلهمة ، بنو ربيعة . فبينا قصي بن كلاب في أرض قضاعة لا تنتمي إلى آل ربيعة بن حزام إذ كان بينه وبين رجل من قضاعة شيء ، وقصي قد بلغ ، فقال له القضاعي : ألا تلحق بنسبك وقومك فإنك لست منّا ؟ فرجع قصي إلى أمه وقد وجد مما قال له القضاعي ، فسألها عما قال له ، فقالت : أنت واللّه يا بنيّ خير منه وأكرم ، أنت ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، وقومك عند البيت الحرام وما حوله . فأجمع قصي الخروج إلى قومه واللحاق بهم ، وكره الغربة في أرض قضاعة ، فقالت له أمه : يا بني ، لا تعجل بالخروج حتى يدخل عليك الشهر الحرام ، فتخرج في حاجّ العرب ، فإني أخشى عليك ، فأقام قصي حتى دخل الشهر الحرام ، وخرج في حاج قضاعة حتى قدم مكة ، فلما فرغ من الحج أقام بها ، وكان قصي رجلا جليدا حازما بارعا ، فخطب إلى حليل بن حبشية بن سلوك الخزاعي ابنته حني ، فعرف حليل النسب ، ورغب في الرجل ، فزوّجه ، وحليل يومئذ يلي الكعبة ، وأمر مكة ، فأقام قصي معه حتى ولدت حني لقصي عبد الدار وهو أكبر ولده ، وعبد مناف ، وعبد العزّى ، وعبد بن قصي ، وكان حليل يفتح البيت ، فإذا اعتل أعطى ابنته حني المفتاح ، ففتحت ، فإذا اعتلت أعطت المفتاح لزوجها قصيا ، أو بعض ولدها فيفتحه ، وكان قصي يعمل في حيازته إليه ، وقطع ذكر خزاعة عنه ، فلما حضرت حليل الوفاة نظر إلى قصي ، وإلى ما انتشر له من الولد من ابنته ، فرأى أن يجعلها في ولد ابنته ، فدعا قصيا ، فجعل له ولاية البيت ، وأسلم إليه المفتاح ، وكاد يكون عند حني . فلما هلك حليل أبت خزاعة أن تدعه هنالك ، وأخذوا المفتاح من حني ، فمشى قصي إلى رجال من قومه من قريش وبني كنانة ، ودعاهم إلى أن يقوموا معه في ذلك ، وأن ينصروه ويعضدوه ، فأجابوا إلى نصره . وأرسل قصي إلى أخيه لأمه رزاح بن ربيعة ، وهو