ابن عربي

48

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وما ذنب أعرابية قذفت بها * صروف النوى من حيث لم تك ظنّت تمنّت أحاليب الرعاة وخيمة * بنجد فلم يقضى لها ما تمنّت إذا ذكرت ماء العذيب وطيبه * وبرد حصاه آخر الليل حنّت لها أنّة عند العشاء وأنّة * سحيرا ولولا أنّتاها لحنّت فذكر أنه قال لها : الحقي بأهلك بكل ما معك ، فسرّت ولحقت بأهلها . ولنا فيما يتعلق بعفو اللّه ومنّته : اللّه يعلم أني لست أذكره * إلا وجدت له نارا على كبدي لأنني بلسان الذنب أذكره * وهو العليم بما أضمرت في خلدي لكنني بجميل العفو أعرفه * وبالتجاوز والإحسان والرفد وهل تقاوم عفو اللّه معصية * هيهات هيهات لا تعدل عن الرشد اللّه أكرم أن تنساك منّته * ومن يجود إذا الرحمن لم يجد فحسّن الظنّ بالرحمن وارض به * ربّا فليس وجود الفرد كالأحد ومن حديث مكة بعد خزاعة وولاية قصيّ بن كلاب البيت الحران وما ذكر من ذلك ما روينا من حديث أبي الوليد ، عن جدّه ، عن سعيد بن سالم ، عن عثمان بن ساج ، عن ابن جريج ، وعن ابن إسحاق يزيد أحدهما على صاحبه ، قال : أقامت خزاعة على ما كانت عليه من ولاية البيت والحكم بمكة ثلاثمائة سنة ، وكان بعض التبابعة قد سار إليه وأراد هدمه وتخريبه ، فقامت دونه خزاعة ، فقاتلت عليه أشد القتال حتى رجع ، ثم آخر كذلك . وأما تبّع الثالث الذي نحر له وكساه ، وجعل له غلقا ، وأقام عنده أياما ينحر عنده كل يوم مائة بدنة ، ولا يرزأ هو ولا أحد من أهل عسكره منها شيئا ، يردها الناس بالفجاج والشعاب ، فيأخذون منها حاجتهم ، ثم يقطع الطير عليها ، فتأكل ثم تنتابها السباع إذا أمست ، ولا يرد عليها إنسان ، ولا طائر ، ولا سبع . ثم رجع إلى اليمن إنما كان في عهد قريش ، قال : فلبثت خزاعة على ما هي عليه ، وقريش إذ ذاك في بني كنانة متفرقة ، وقد قدم في بعض الزمان حاج قضاعة ، فيهم ربيعة بن حزام بن ضبة بن عبد كبير بن عذرة بن سعد بن زيد ، وقد هلك كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب ، وترك زهرة وقصيّا ابني كلاب مع أمهما فاطمة بنت عمرو بن سعد بن سبل ، وسعد بن سبل الذي يقول فيه الشاعر ، وكان أشجع أهل زمانه :