ابن عربي

43

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

المؤمنين ، بينا أنا بفلاة كذا وكذا ، إذا إعصاران قد أقبلت إحداهما من مكان والأخرى من مكان آخر ، فالتقتا واعتركتا ثم افترقتا ، وإحداهما أقل منها حين جاءت ، فذهبت حتى جئت معتركيهما ، فإذا من الحيات شيء ما رأيت مثله قطّ غيره ، فإذا ريح مسك من بعضها ، فجعلت أقلب الحيات أنظر من أيّها هذه الرائحة ، فإذا ذلك من حية صفراء دقيقة . قال أبو محمد بن حيان في حديثه : تتثنى ببطن أبيض ينفح منها ريح المسك . فقلت لأصحابي : امضوا فلست ببارح حتى أنظر إلى ما يصير أمر هذه الحية . قال : فلما لبثت أن ماتت ، فعمدت إلى خرقة بيضاء فلففتها فيها . وفي حديث ابن معمر : في عمامتي . قال ابن حيان : ثم نحيتها عن الطريق فدفنتها ، وأدركت أصحابي في المتعشى . قال : فو اللّه إنّا لقعود إذ أقبل أربع نسوة من قبل المغرب ، فقالت واحدة منهن : أيكم دفن عمرا ؟ قلنا : ومن عمرو ؟ قالت : أيكم دفن الحية ؟ قال : قلت : أنا . فقالت : أما واللّه لقد دفنت صوّاما قوّاما يأمر بما أنزل اللّه عز وجل ، ولقد آمن بنبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، وسمع صفته في السماء قبل أن يبعث بأربعمائة سنة . وفي حديث ابن معمر بعد أن ذكر دفنها : فبينا أنا أمشي إذ ناداني مناد ولا أراه ، فقال : يا عبد اللّه ، ما هذا الذي صنعت ؟ فأخبرته بالذي رأيت ، فقال : إنك قد هديت ، هذان حيّان من الجن : بني شيبان وبني أقبش ، التقوا فكان من القتلى ما رأيت ، فاستشهد الذي أخذته ، فكان من الذين استمعوا الوحي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي حديث ابن حيان ، قال الرجل : فلما قضينا حجّنا مررت بعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالمدينة ، فأنبأته بأمر الحية ، فقال : صدقت ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لقد آمن بي قبل أن أبعث بأربعمائة سنة » . إني رأيت أحد عشر كوكبا وهي : حرنان ، والطارق ، والدّيّال ، والكتفان ويقال : ذو الكتفين ، ووناب ، وعمودان ، والفلق ، والصروح ، والضياء ، والنور ، وقابس ، والمضبح ، وذو الفرع ، يعني بالضياء ، والنور ، والشمس ، والقمر . مفارقة حبيب روينا من حديث أبي بكر بن أبي الدنيا ، عن محمد بن سلام قال : احتضر سيبويه النحوي ، فوضع رأسه في حجر أخيه ، فقطرت قطرة من دموع أخيه على خده ، فأفاق من غشيته فقال :