ابن عربي
42
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
يقولون ، إنما أنا رجل كنت أحتطب فعرضت لي حية فقتلتها ، فقالوا : ذلك ابن عمنا ، فقال ذلك الزعيم : امسكوه عندكم واستوصوا به خيرا حتى أرى في أمركم وأمره ، فأخذوني إليهم ، وجاءوا بأطعمة لا أعرف منها سوى اللبن ، فكنت أشربه لا أعدل إلى غيره مدة هذه الأيام التي غبت فيها عنكم ، فبينا أنا على ذلك إذ جاءوني فأخذوني وحضروا بي عند ذلك الشيخ ، فذكروا مثل مقالتهم الأولى من الدعوى ، فسألني الشيخ ، فذكرت له الأمر على ما جرى ، فقال الشيخ للقوم : ما لكم عليه حق ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من تصوّر في غير صورته فقتل ، فلا عقل فيه ولا قود » ، وصاحبكم تصوّر في صورة حية . فخلّوا سبيلي ، فقلت : يا شيخ ، وهل رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : نعم ، كنت في وفد جن نصيبين حين قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما عاش لليوم من ذلك اليوم غيري ، فهؤلاء الجن قومنا ، يتحاكمون إلينا في أمورهم ، فأحكم بينهم . ثم قال لهم : ردّوه إلى حيث أخذتموه ، فما شعرت إلا وأنا في موضعي ، فأخذت عدّتي وجئت . فهذا ما كان من خبري في غيبتي . خبر حية أخرى طائفة بالبيت روينا من حديث أبي الوليد ، عن جده ، عن داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج ، عن عبد اللّه بن عبيد ، عن عمير ، عن طلق بن حبيب قال : كنا جلوسا مع عبد اللّه بن عمرو بن العاص في الحجر إذ قلص الظل ، وقامت المجالس ، إذا بأيّم طالع من هذا الباب ، يعني باب بني شيبة ، فأشرفت له عيون الناس ، فطاف بالبيت سبعا ، وصلى ركعتين وراء المقام ، فقمنا إليه ، فقلنا له : ألا أيها المعتمر ، قد قضى اللّه نسكك ، وإن بأرضنا عبيدا وسفهاء وإنّا نخشى عليك منهم ، فكوّم برأسه كومة بطحاء ، فوضع ذنبه عليها ، فسما في السماء حتى مثل علينا فما نراه . قال أبو محمد الخزاعي : الأيّم الحية الذكر . وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ كانوا أهل نصيبين ، وكانوا سبعة : حسا ، ومسا ، وشاصرا ، وناصرا ، وابنا الأرب ، وأبنين ، والأخصم . هذا من حديث محمد بن إسحاق . وأما حديث إسحاق بن عبد اللّه ، عن أبي جعفر ، فذكر منهم الأذريان والأحقب . خبر الحيّة الشهيدة العابدة روينا من حديث أحمد بن عبد اللّه ، عن سليمان بن أحمد ، ثنا مطّلب بن شعيب ، عن عبد اللّه بن صالح ، عن عبد العزيز بن سلمة الماجشون ، عن معاذ بن عبد اللّه بن معمر ، قال : كنت جالسا عند عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فجاء رجل فقال : يا أمير