ابن عربي
40
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
ناديت إذ رحلت للبين ناقتها * يا حادي العيس لا تحدو بها العيسا عيّيت أجياد صبري يوم بينهم * على الطريق كراديسا كراديسا سألت إذ بلغت نفسي تراقيها * ذاك الجمال وذاك اللطف تنفيسا فأسلمت ووقانا اللّه شرّتها * وزحزح الملك المنصور إبليسا وكان لنا أهل تقرّ العين بها ففرّق الدهر بيني وبينها ، فتذكرتها ومنزلها بالحلة من بغداد فقلت : خليليّ عوجا بالكثيب وعرّجا * على لعلع واطلب مياه يلملم فإن بها من قد علمت ومن لهم * صيامي وحجّي واعتماري وموسمي فلا أنس يوما بالمحصّب من منى * وبالمنحر الأعلى أمورا وزمزم محصّبهم قلبي لرمي جمارهم * ومنحرهم نفسي ومشربهم دمي فيا حادي الأجمال إن جئت حاجرا * فقف بالمطايا ساعة ثم سلّم وناد القباب الحمر من جانب الحمى * تحيّة مشتاق إليكم متيّم فإن سلموا فأعد السلام مع الصبا * وإن سكتوا فارحل بها وتقدّم إلى نهر عيسى حيث حلّت ركابهم * وحيث الخيام البيض من جانب الفم وناد بوعد والرباب وزينب * وهند وسلمى ثم لبنى وزمزم وسلهنّ هل بالحلة الغادة التي * تريك سنا البيضاء عند التبسّم ولنا من باب النسب ، والإشارة للمقام الأعلى ، والمنظر الأجلى سلامي عن سلمى ومن حلّ بالحمى * وحق لمثلي رقة أن يسلما وما ذا عليها لو تردّ تحية * علينا ولكن لا احتكام إلى الدما سروا وظلام الليل أرخى سدوله * فقلت لها صبّا غريبا متيّما أحاطت به الأشواق سورا وأرشدت * له راشفات النبل أيّان يمّما فأبدت ثناياها وأومض بارق * فلم أدر من شق الحنادس منهما وقالت : أما يكفيه أني بقلبه * يشاهدني سرا وجهرا أما أما ؟ خبر الحية الطائفة بالبيت روينا من حديث أبي الوليد ، عن جده ، عن سعيد بن سالم ، عن سالم ، عن عثمان بن ساج ، عن بشر بن تميم ، عن أبي الطفيل قال : كانت امرأة من الجن في الجاهلية