ابن عربي

33

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

أرباط ، وقال : إن دخلت اليمن فاقتل ثلث رجالها ، وأخرب ثلث بلادها . فلما دخلوا أرض اليمن وهم في سبعين ألفا من الحبشة ، من جملتهم أبرهة الأشرم أحد أجناد أرباط ، وكان طريقهم إلى اليمن في البحر ، فلما نزلوا بساحل اليمن سار إليهم ذو نواس في حمير ، ومن أطاعه من قبائل اليمن ، فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه ، فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجّه فرسه في البحر فضربه فدخل به حتى لجّج في البحر ، فكان آخر العهد به ، فدخل أرباط اليمن ، ففعل ما أمره به النجاشي من القتل والتخريب . فقال ذو جدن فيما أصاب أهل اليمن : دعيني لا أبا لك أن تطيقي * لحاك اللّه قد أنزفت ريقي لدى عزف القيان إذا انتشينا * وإذ نسقى من الخمر الرحيق وشرب الخمر ليس عليّ عار * إذا لم يشكني فيه رفيقي فإن الموت لا ينهاه ناه * ولو شرب الشفاء مع النسوق ولا مترهب في أسطوان * يناطح حدره بيض الأنوق وغمدان الذي حدّثت عنه * بنوه مسمّكا في رأس نيق بمنهمة وأسفله حروث * وحرّ الموحل اللثق اللزيق مصابيح السليط تلوح فيه * إذا تمسي كتوماض البروق ونخلته التي غرست إليه * يكاد البسر يهصر بالغدوق فأصبح بعد جثته رمادا * وغيّر حسنه لهب الحريق وأسلم ذو نواس مستكينا * وحذر قومه ضنك المضيق المنهمة : التجارة . والحروث : أرض الزرع . وحرّ الموحل : يعني الطين الحرّ الذي هو كالوحل من شدة ريّه . وقال ذو جدن الحميري أيضا : هونك ما أن يردّ الدمع ما فاتا * لا تهلكا أسفا في إثر من ماتا أبعد بينون لا عين ولا أثر * وبعد سلحين يبني الناس أبياتا بينون وسلحين وعمدان : من حصون اليمن الذي هدم أرباط . زاد ابن هشام في هذا الحديث ما قاله ربيعة بن عبد ياليل الثقفي في ذلك : لعمرك ما للفتى من مفرّ * مع الموت يلحقه والكبر لعمرك ما للفتى صخرة * لعمرك ما إن له من وزر أبعد قبائل من حمير * أبيدوا صباحا بذات العبر