ابن عربي
28
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
قد مال دهر علينا ثم أهلكنا * بالبغي فيه وبذء الناس تأسونا وقال حسان بن ثابت الأنصاريّ يذكر الخزاع خزاعة بمكة ، ومسير الأوس والخزرج إلى المدينة ، وغسان إلى الشام : فلما هبطنا بطن مرو تخزّعت * خزاعة منا في حلول كراكر حموا كل واد من تهامة واحتموا * بسمر القنا والمرهفات البواتر فكان لها المرباع في كل غادة * تشنّ بنجد والفجاج العوابر خزاعتنا أهل اجتهاد وهجرة * وأنصارنا جند النبي المهاجر وسرنا فلما أن هبطنا بيثرب * بلا وهن منا ولا بتشاجر وجدنا بها رزقا غدا من بقية * من آثار عاد بالخلال الظواهر فحلّت بها الأنصار ثم تبوأت * بيثربها دارا على خير طائر بنو الخزرج الأخيار والأوس إنهم * حموها بفتيان الصباح البواكر نفوا من طغى في الدهر عنها وديّنوا * يهودا بأطراف الرماح الحواطر وسارت لنا سيّارة ذات قوة * بكوم المطايا والخيول الجماهر يؤمّون نحو الشام حتى تمكنوا * ملوكا بأرض الشام فوق المنابر يصيبون فضل القول من كل خطبة * إذا وصلوا إيمانهم بالمخاصر أولاك بنو ماء السماء توارثوا * دمشقا بملك كابرا بعد كابر قال الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى ، وبلغه أن أبا عمرو بن أمية يتواعده : أتوعدني بنو عمرو ودوني * رجال لا ينهنها الوعيد رجال من بني تميم بن عمرو * إلى أبياتهم يأوي الطريد جحاجحة شياظمة كرام * مراجحة إذا فرع الحديد خضارمة ملاوية ليوث * خلال بيوتهم كرم وجود ربيع المعدمين وكل جار * إذا نزلت بهم سنة كئود هم الرأس المقدّم من قريش * وعند بيوتهم تلقى الوفود فكيف أخاف أو أخشى عدوا * ونصرهم إذا ادعوا عتيد فليس بعادل بهم سواهم * طوال الدهر ما اختلف الجديد ومن مكارم ابن المبارك ما حدثنا به محمد بن عبد اللّه ، عن أبي منصور القزّاز ، عن أبي بكر الخطيب ، عن