ابن عربي
29
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
أبي محمد الخلّال ، عن إسماعيل بن محمد ، عن محمد بن حسن المقري ، سمعت عبد اللّه بن أحمد الزورقي ، سمعت محمد بن علي بن حسن بن شقيق ، سمعت أبي يقول : كان ابن المبارك رضي اللّه عنه إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو فيقولون : نصحبك يا أبا عبد الرحمن ؟ فيقول لهم : هاتوا نفقاتكم ، فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ويقفل عليها ، ثم يكتري لهم ، ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، فلا يزال ينفق عليهم ، ويطعمهم أطيب الطعام والحلو ، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي ، وأكمل مروءة ، حتى يصلوا إلى مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا صاروا إلى المدينة قال لكل رجل منهم : ما أمر عيالك أن تشتري لهم من متاع المدينة ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيشتري لهم ، ويخرجهم من المدينة إلى مكة ، فإذا صاروا إلى مكة قال لكل رجل منهم : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيشتري لهم ، ويخرجهم من مكة ، فلا يزال ينفق عليهم حتى يصيروا إلى مرو ، فإذا وصل إلى مرو جصّص دورهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم ، فإذا أكلوا وشربوا دعا بصندوق ففتحه ودفع إلى كل واحد منهم صرّته بعد أن كتب عليها اسمه . قال أبي : أخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة ، فقدم على الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذج . قال أبي : وبلغنا أنه قال للفضيل بن عياض : لولاك وأصحابك ما اتجرت . وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم . ومن سماع أهل اللّه على قول ابن الدمينة أما والراقصات بذات عرق * ومن صلى بنعمان الأراك لقد أضمرت حبك في فؤادي * وما أضمرت حبا من سواك سماعهم في الراقصات التي هل الإبل هم العارفين ، وذات عرق انبعاثها من أصل صحيح . ومن صلى بنعمان الأراك ، من طلب الوصال ليتنعّم بالرؤية . والبيت الثاني على أصله فإنه متوجه . وسماعهم في قول الصّمة وهو : وحنّت قلوصي آخر الليل جنة * فيا روعة ما راع قلبي حنينها فقلت لها حنّي فكل قرينة * مفارقها لا بدّ يوما قرينها وقلت لها حنّي رويدا فإنني * وإياك تخفي غولة سنبينها سماعهم في القلوص : مركب الحسن . وآخر الليل : انقضاء العمر . فيا روعة هول