ابن عربي

99

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ولدته وهي عجوز عقيم ، وهو النبي الذي أصاب قومه الطاعون ، فخرجوا من ديارهم ، وهم ألوف ، حذر الموت ، فقال لهم اللّه : موتوا ، ثم أحياهم ، وقصتهم ستجيء . نسب الياس عليه السلام قيل : هو إدريس عليه السلام ، وقصته ستجيء . ذكر المحب الطبري ، قال : لما مات حزقيل ، كثرت الأحاديث في بني إسرائيل ، وتركوا عهد اللّه ، وعبدوا الأوثان ، فبعث اللّه إليهم الياس ، وهو الياس بن العيزار بن هارون بن عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، هكذا ذكر نسبه الطبري . وذكر غيره : أنه بعث إلى أهل بعلبك . وبعل : اسم صنم كانوا يعبدونه ، فتمادوا في طغيانهم يعمهون ، فدعا عليهم الياس ، فأمسك اللّه الغيث عنهم ثلاث سنين ، حتى هلكت مواشيهم ودوابهم ، فسألوه أن يدعو لهم ، فدعا لهم ، فجاءهم الخير ، فلم يتوبوا ، فدعا الياس أن يقبض اللّه روحه ، فكساه اللّه الريش ، فجعل يطير مع الملائكة ، وكان أنسيا ملكيا سماويا أرضيا ، ويجتمع في كل موسم بالخضر . وقد روي أنه اجتمع برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأكل معه من طعامه ، ويذكر أن الأبدال يجتمعون به . وأما اليسع عليه السلام فهو اليسع بن يخطوب ، كان تلميذ الياس ، فدعا له فنبئ بعده ، وهو يعرف بابن العجوز ، ثم هلك ، ولم يزل الأمر في إدبار لكثرة التخليط ، وسلّط اللّه عليهم ملكا أخذ منهم التابوت . وقصتهم ستجيء . فأقاموا في ذلك من أول وفاة يوشع أربعمائة وستين سنة ، إلى أن عادت النبوة والملك إليهم بشمويل . وأما شمويل عليه السلام فقد زرته على أميال من بيت المقدس ، وهو شمويل بن يالا ، ويقال : ابن هلقيا ، وهو بالعربية اسم إسماعيل . فكان بنو إسرائيل ، لما طال عليهم البلاء ، وملكتهم العمالقة ، وضربت عليهم الجزية ، وكان ملكهم طالوت ، وكانوا يسألون اللّه تعالى أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه ، ولم يكن بقي من سبط النبوة إلا امرأة حبلى ، اسمها حنا ، وكانت تدعو أن يرزقها اللّه