ابن عربي

100

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

النبوة ، على ما قيل ، وكانت عاقرا ، فسألت اللّه تعالى أن يرزقها ولدا ، فولدت شمويل ، فسمته سمعون ، وهو فعلون ، من سمع اللّه دعائي ، والسين في لغتهم شين ، وهو من ولد فاهث بن لاوي بن لاوي بن يعقوب ، فلما بلغ عشرين سنة ولّاه داود النبي عليه السلام . فلما أكمل شمويل أربعين سنة ، بعثه اللّه نبيا ، وبعث لهم طالوت ملكا ، ولم يكن من سبط الملك ، فأبوه ، وكانت آيته أن أتاهم التابوت الذي انتزع منهم ، تحمله الملائكة نهارا ، حتى وضع بين أيديهم عند طالوت . هذا مرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . فآمنوا حينئذ بنبوة شمويل ، وبملك طالوت . وكان في التابوت ، على ما زعم السديّ ، طست من ذهب ، كان يغسل فيه قلوب الأنبياء ، ورضراض الألواح ، وعصا موسى عليه السلام . وخرج طالوت لقتال جالوت ، كما ذكرناه في هذا الكتاب . ولما قتل داود جالوت ، زوّجه طالوت ابنته ، ثم بعد ذلك حبسه ، وأراد أن يقتله ، فهرب منه داود ، فندم طالوت على ما همّ به من قتل داود ، وتاب إلى اللّه تعالى . وقال طالوت : من توبتي أن أنخلع من ملكي ، وأقاتل في سبيل اللّه ، أنا وبنيّ حتى أموت . فخرج عن ملكه ، وأخرج معه بنيه ، وهم ثلاثة عشر ، فقاتلوا في سبيل اللّه حتى قتلوا كلهم . وورّث اللّه داود ملك طالوت ونبوة شمويل ، وهو قوله تعالى : وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ، يعني ملك طالوت ، وَالْحِكْمَةَ : نبوة شمويل . وتاريخ مدة ملك طالوت ، فيما حكى ابن جرير الطبري ، على زعم أهل التوراة : أربعون سنة . وأما شمويل ، فعاش اثنين وخمسين سنة ، دبّر أمر بني إسرائيل منها إحدى عشرة سنة . وأما داود عليه السلام فهو داود بن بائس بن عويال من ولد يهوذا ، وقصته ستجيء . أطاعه بنو إسرائيل ، وفتح لهم الفتوحات الكثيرة . كان يقيم الزبور على اثنين وسبعين صوتا ، وكان له تسع وتسعون زوجة . ولما بلغ ثمانين سنة ، ابتلي بقصة أوريا ، وتزوج زوجته . فولدت له سليمان ، وعاش داود مائة سنة ، وقيل : شرع في بناء بيت المقدس ، فمات قبل أن يتمه . وكانت مدة ملكه أربعين سنة ، وتبع جنازته أربعون ألف راهب .