ابن عربي

93

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وأما يافث بن نوح وولده ، فكانت منازلهم أرض الروم ، والروم من ولده ، والترك والخزر ، ويأجوج ومأجوج . نسب هود عليه السلام يقال : إنه عاير بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ، وأنه ولد بعد ما مضى من عمر نوح ستمائة وسبع وستون سنة . وقال بعضهم : هو هود بن عبيد اللّه بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام ، بعثه اللّه عز وجل إلى حي من ولد أرم بن سام ، وهم عاد بن عوص بن أرم ، وهم عاد الأولى ، فكذبوه ، فأهلكهم اللّه . وقصتهم مذكورة في هذا الكتاب . ولما أهلكهم ، بعث عليهم طيرا أسود ، فنقلهم إلى البحر ، فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ، وكانت مساكنهم الشحر ، بين عمان وحضرموت . ويقال : كان هود أشبه ولد آدم بآدم ، وكذا قيل في يوسف . ومات هود بمكة بعد هلاك قومه ، وله مائة وخمسون سنة ، وقيل غير ذلك . قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : قبر هود بحضرموت . نسب صالح عليه السلام هو صالح بن عبيد بن أسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود بن جابر بن أرم بن سام ، بعثه اللّه إلى حيّه ، وهم ثمود ، وكانت مساكنهم الحجر ، من وادي القرى والشام ، وقصته ستجيء إن شاء اللّه تعالى . زعم وهب أن اللّه بعثه حين راهق الحلم ، وكان يمشي حافيا لا يتخذ نعلا ، وكانت آيته ناقة أخرجها اللّه من هضبة من الأرض ، يتبعها فصيل لها فيحلبون منها ربّهم ، وتشرب في ذلك اليوم جميع مياههم ، ويشربون هم اليوم الثاني الماء ، ولا تأتيهم ، فلما طال ذلك عليهم ملّوها ، فاجتمعوا تسعة من شرار قومه على عقرها ، وخرجوا إليها ، فعقرها رجل يعرف بقدار ، أحمر ، أزرق ، فوعدهم للّه بالعذاب بعد ثلاث ، فأصابهم في اليوم الأول ، وكان يوم الخميس ، صفرة ، فأصبحوا مصفرّين ، وأصبحوا في اليوم الثاني وجوههم محمرّة ، وأصبحوا في اليوم الثالث وجوههم مسودّة ، وصبحهم العذاب يوم الأحد ، فأتتهم صيحة من السماء ، فماتوا كلهم ، ولحق صالح ومن آمن معه من قومه بمكة ، ومات وله ثمان وخمسون سنة . وروي أن قبورهم بين دار الندوة والحجر . وذكر ريئمة أن صالحا